⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الله سبحانه وتعالى أخبرنا في كثير من آيات كتابه العزيز عن ارتباط الحوادث التي تقع في الكون فتهلك البشر وتدمر الحياة وتجتاح كل شيء، كما أخبر سبحانه وتعالى أيضًا عن أثر سلوك الإنسان الإيجابي في تجاوب الكون معه.
فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 16-17]، ويقول: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96].
ويقول سبحانه وتعالى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: 45-47].
وبين سبحانه وتعالى أن للناس عبرة في من هلك من الأمم السابقة، هذه الأمم إنما هلكت بمعاصيها بنص القرآن الكريم، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الأنعام: 6].
﴿فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ﴾؛ كانت الذنوب هي السبب لهلاكهم بنص القرآن الكريم، ومن قال غير ذلك فقد كذّب القرآن الكريم، وردّ كلام الله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ﴾ [البقرة: 140]. فـ﴿فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾.
ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى يبين أن فساد المترفين يترتب عليه هلاك الأمم، هلاك القرى، هلاك البلاد ودمارها، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]، ثم يلفت انتباه الناس إلى ما وقع من دمار للأمم: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: 17].
والآيات القرآنية تدعو إلى السير في الأرض والاعتبار بآيات الله تعالى في من أهلك من الأمم بسبب ذنوبهم، سواء كان هذا الهلاك جاءهم مباشرًا من أمور لم يتدخل فيها أحد، وإنما هي كانت قدرًا من الله تعالى خالصًا، لم يَجْرِ فيها شيء على يد أحد، أو كان هذا الهلاك فيما يقع فيما بينهم من الحروب المدمرة التي تهلك الأخضر واليابس، فإن الله سبحانه وتعالى يسلط من يشاء على من يشاء، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: 129].
فالآيات التي تدل على أن الهلاك بسبب ما اقترفوا من الذنوب آيات كثيرة، الله تعالى يقول: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر: 44].
يعني هذه الآيات وأمثالها تدعو الناس إلى الاعتبار، تدعو إلى التفكر في مآلات الأمم السابقة وما أتى عليها من الهلاك.