⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما رفع القدمين كلتيهما في السجود، فالمشهور عند علمائنا أنه ينقض الصلاة، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم»، ومنها القدمان، وقد كان صلى الله عليه وسلم يسجد وقدماه على الأرض، بل صدور قدميه على الأرض، صدور قدميه على الأرض –ما بعد الأصابع– هذا على الأرض، يجب أن تلحق القدمان كلتاهما، أن تكون القدمان كلتاهما في الأرض.
من الناس من يسجد على أطراف أصابعه، كالإصبع الكبير، وتبقى أربع أصابع من غير أن تلحق الأرض؛ هذه فيها خلاف بين أهل العلم، فذهب جماعة كبيرة من أهل العلم إلى إبطال الصلاة بذلك؛ لأن الشرع قد ورد في الصلاة بأن تكون الأقدام على الأرض، على سبعة أعضاء، وهذا لم يسجد على قدمه بل سجد على الإصبع الكبرى مثلًا، ولأجل هذا يُنَبَّه هؤلاء.
وهذا الأمر يخطئ فيه كثيرون؛ يعني أتحرج كثيرًا من الصلاة خلف كثيرين حينما أنتبه إليهم أنهم لا يسجدون على صدور أقدامهم، وهناك جمع كبير من أهل العلم يرون بطلان الصلاة بذلك؛ لذلك أنبِّه نفسي وأنبِّهكم إخوتي: هذا السجود يُراد منه أن تطمئن أقدام الإنسان، وأن يأتي به، أن تطمئن، أن يطمئن قيام الإنسان في أقدامه ويديه وجبهته، لأجل أن يستحكم سجوده، فيخشع في صلاته تلك وفي تسبيحه لله سبحانه وتعالى، فلا عَجَل في الأمر، بل يتعلم الإنسان الطريقة الصحيحة بأن يسجد على صدور قدميه، لا أن يرفع قدميه رأسًا، حتى إن من الناس من لا تصل أقدامه، أو من لا تصل أصابع أقدامه إلى الأرض؛ هؤلاء تبطل صلاتهم على الرأي الأوجه، وعليهم أن يقضوها.
ولأجل هذا: إن كان الإمام يرفع قدميه عن الأرض أثناء سجوده، فيُنَبَّه على هذا الفعل، إنه ناقض للصلاة، وإن لم يتنبَّه فليُصَلِّ غيره، ممن يستطيع أن يعطي الصلاة حقها.
والله تعالى أعلم.
أما هذا الموظف، سواء كانت صلاته –يعني هو يُعطَى أجرًا، وتوظيفه في الصلاة– فإن حقيقة الأمر: لأجل احتباسه، الصلاة ذات الصلاة لا يتميز فيها موظف من سواه، لكن فلانًا محتبس لأجل الصلاة فيُعطَى أجرًا نظير احتباسه، وليس نظير صلاته؛ فصلاته هو يقصد بها وجه الله سبحانه وتعالى، ولا يقصد بها أنه يأخذ أجرًا عليها؛ لأن أخذ الأجر عن العبادة لا يجوز، بل أخذ الأجر يكون على الاحتباس.
فليتنبه إخواننا من الأئمة على أنه لا يقصد بذلك سوى الاحتباس في الصلاة؛ يقصد بها وجه الله حينما يتلو، حينما يرتل، حينما يؤذن، حينما يقيم، حينما يأتي بآيات الكتاب العزيز من قيام وركوع وسجود، لا يقصد أنه يأخذ مالًا على هذا، بل يقصد به أنه يحمد الله سبحانه وتعالى بذلك الفعل؛ أما احتباسه أن يأخذ في آخر الشهر مالًا، فهذا لأجل الاحتباس؛ لأن العبادة لا يؤخذ عليها أجر، فإن كان يقصد العبادة لأجل المال، فهذا محذور بأن هذه العبادة لم تكن لله سبحانه وتعالى.
فمثل هؤلاء إن كانوا لا يستطيعون أن يحتبسوا في مكانهم هنالك، يتعلم الأمر، وإن كان به مرض فليصَلِّ سواه من الناس –وقد يُعذَر لأنه لا يستطيع– لا أعلم ما طبيعة هذا المرض الذي يمنعه من أن تكون قدماه على الأرض حينما يسجد، لكن إن كان به مرض ولا يستطيع أن تكون قدماه على الأرض، لا يصلي بالناس، وليصلِّ بالناس من يستطيعون أن يأتوا بالصلاة بكل أركانها، وكل أفعالها المشروعة.
والله تعالى أعلم.