مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

موقف المسلم بين التشاؤم والاستمرار

في ظل الإحباط الناتج عن التدافع السياسي بعد الأمل في تحقق العدالة الإسلامية، هل يحق للمسلم أن يتشاءم ويظن أن إقامة العدالة غير ممكنة أم عليه أن يستمر في دعوته وإصلاحه، وكيف يكون منهج ذلك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
عليه أن يفتش عن عيوب نفسه أولاً، وأن يعدَّ نفسه سببًا لما هو حاصل من إخفاقات؛ لو أننا رجعنا إلى أنفسنا بالعتاب، وفتشنا في ثنايا هذه الأنفس عن أخطائنا، وعن تقصيرنا في أداء الحقوق التي لله عز وجل علينا، والتي لعباده علينا، وللأوطان علينا، فإن أحوالنا ستتغير؛ لأن كلاً منا سوف يرعى المسؤولية الملقاة على عاتقه حينئذٍ. لكننا – للأسف الشديد – نتدافع هذه المسؤوليات، نتدافع اللوم، فكلٌّ يلقي باللائمة على غيره؛ ﴿يَلْقِ أَلْقَوْا﴾ – على أنفسنا – علينا أن نرجع فنبحث عن جوانب التقصير، تقصيرنا نحن في عدم وصولنا بمجتمعات وأوطان إلى الغايات التي نصبو إليها. ثم علينا بعد ذلك أن نتناصح؛ لأن قِوام ما يحفظ لهذه الأمة خيريتَها… عن المنكر؛ فالله سبحانه وتعالى حينما قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]، ووصف هذه الأمة بقوله: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]، كما قلت في مناسبة سابقة: أنا أميل إلى قول من يرى – من المفسرين، من حذاق المفسرين – وتطمئن نفسي إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي ليست أسباب خيرية هذه الأمة؛ لأن خيريتها في عقيدة ناصعة وتوحيدٍ لله عز وجل خالص، ومن شريعة شاملة لكل جوانب الحياة تُوصَف بالاعتدال والاتزان والوسطية، ومن أسمى الأخلاق البشرية تحققت بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءت به رسالته، لكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصدق الإيمان بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر هي مقومات محافظة هذه الأمة على خيريتها، وبالتالي بلوغها لدرجة الخيرية لا تتحقق إلا بمحافظتها على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالله تبارك وتعالى أمرهم بذلك: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 104]، وقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3]، فلا بد إذًا من أن نتناصح، فنقبل نصح الناصح ونقدِّر له نصحه، بل علينا أن نتعطش إلى أن نسمع من غيرنا النصيحة، لأنه ما نصحنا إلا وهو يريد لنا الصلاح، وعلينا ألا نبخل بنصح للآخرين – أيًّا كان الآخر – فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «الدين النصيحة»، وحينما قالوا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم»؛ وفي هذا الحديث من الملاحظات والدلالات ما لا يخفى على أحد. فكم ستتغير أحوالنا لو أننا التزمنا بهذه الأخلاق وهذه القيم؛ لكن أن يتحول التناصح إلى نقد لاذع هدام، وإلى انتصار للنفس، وتغلُّب على الآخر في الآراء التي تحتمل عدة وجوه، فلا شك أننا سوف نظل في دائرة التيه – للأسف الشديد – ولن ننتفع بما أصاب الأمم السابقة التي حكى لنا عنها ربنا تبارك وتعالى أن الذي أصابهم ما كان ليصيب لِأَنَّهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

الأمة الإسلامية والقيادات الحكيمة د كهلان الخروصي FULL HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

علاج اليأس واستبقاء الأمل

2 👁

ما الذي يساعد المسلم على استبقاء الأمل والطموح أمام أوضاع الأمة والضغوط الاقتصادية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٩‏/٢٠١٧

مستقبل الإسلام بعد التشكيك

0 👁

بعد حملات التشكيك في الإسلام سياسياً وعقدياً، كيف ترون مستقبل الإسلام والمسلمين في المرحلة القادمة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٨‏/٢٠١٣

فرصة الأمة لحل مشكلات العالم

2 👁

هل لا تزال لدى الأمة الإسلامية فرصة لتطور نفسها وتحل مشكلات العالم، وما الذي تُنصح به الأمة في هذا الشأن؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تعامل المسلم مع المواقف السياسية

6 👁

كيف يُنصح المسلم أن يختار طريقته في التعامل مع الأحداث والمواقف السياسية حتى يجنب نفسه والأمة ويلات أخرى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٠‏/٦‏/٢٠١٧

تقصير المسلمين المعاصرين

2 👁

هل يسمح الوضع السياسي الراهن للمسلمين بالتهاون في ميدان العلوم وترك الريادة العلمية لغيرهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

مشاركة المسلم في دولة غير مسلمة

2 👁

هل يحق للمواطن المسلم في دولة غير مسلمة أن يشارك في نهضتها وتولي المناصب العامة أم يكون ذلك فقط بنية الدعوة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥