⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن السياسة مهما طغت، فإن هذه السياسة يجب أن تُضبط بضوابط العقل والشرع، يجب أن لا تخرج عن ضوابط العقل والشرع. سياسةُ الله في القرآن كافية، وما يزيد على القرآن نقصان، السياسة هي سياسة الخير، والله تعالى دعا إلى سياسة الخير.
نجد في كتاب الله تعالى ما يبين لنا كيف يكون التعامل حتى مع الأعداء والخصوم الذين يسعرون الحرب تسعيرًا، فالله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: 61]، وفي نفس الوقت: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: 6]، هكذا التعامل مع كل البشر، فإذا كان هذا التعامل مع كل البشر، ولو كانوا هم من ألدِّ الخصوم، وأكثر الناس شقاقًا ونزاعًا وإيقادًا لنار الفتنة، فكيف مع المسلم الذي يقول: لا إله إلا الله.
فإن لهذه الكلمة حرمات، حرمات وأيُّ حرمات، من قالها فقد عصم دمه وماله إلا بحقها، والحق كما جاء في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام: زنا بعد إحصان، أو ارتداد عن الإسلام، أو قتل النفس المحرمة بغير حق، فلهذه الكلمة حرماتها، يجب أن تُراعى هذه الحرمات ولا تُنتهك كيفما كان.
فنحن نطالب الجميع بأن يراعوا هذه الحرمات، عليهم أن يراعوا حرمات الإنسانية مطلقًا، للإنسانية حرمات، فإن الإنسان هو صُنع الله سبحانه وتعالى، وقد ميزه من بين سائر المصنوعات بما أودع فيه من العقل الذي لو استغله الإنسان لاستطاع أن يحقق به العجب العجاب في منافع جنسه ومنافع الأرض كلها، ولكن الإنسان يستخدم هذا العقل في التدمير بدل من أن يستخدمه في التعمير.
فمهما كان، الإنسان مطالب بأن يراعي هذه الحرمات، والله سبحانه وتعالى بيّن حرمات الإنسانية فيما أنزل في كتابه عندما قال: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، فالنفس البشرية حرمات، وإذا آمنت بالله واليوم الآخر فإن هذه الحرمات تتضاعف.
ولذلك يجب على المسلمين جميعًا أن يكونوا كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَرَى المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحُمّى والسهر».