مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

محبة الله والخوف منه

ما هي المعاني الحقيقية لمحبتنا لله وكيف نوفق بين محبة الله والخوف منه بشكل متوازن، مع أن من تعريفات المحبة الشوق إلى لقائه ولهج اللسان بذكره؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، إن الله سبحانه وتعالى جعل صلة الإنسان بالله ليست كصلته بالخلق، هذه الصلة بالله تعالى تختلف تمام الاختلاف عن صلته بخلق الله، ولذلك كان حبُّه لله سبحانه وتعالى ليس هو حبَّ عاطفةٍ لا تكاد تثور حتى تغور، ولا تكاد تتقد حتى تخمد، وإنما هو حبُّ عقيدة؛ حبٌّ يجعل الإنسان يتفانى في طاعة الله، هذا هو الحب لله. ولا ريب أن حبَّ الإنسان لغيره – أيّاً كان – إنما يعود إلى أمرين اثنين: إما أن يرى ذلك الغير متفوقاً بحيث يتمتع بأوصاف عالية وكمالات لا توجد في نفسه هو، وإما أن يكون ذلك راجعاً إلى يدٍ بيضاء أسداها إليه ومنَّ بها عليه، وعلى كلا الاعتبارين من أولى بالحب من الله؟ من أولى بالحب من الله العظيم الذي تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. سبحان الله، الله تبارك وتعالى الذي تتجلَّى ربوبيته في كل ذرة من ذرات الحياة، وتتجلى عظمته في كل مظهر من مظاهر الحياة، من أدنى الأشياء إلى أعلاها، ومن أدقها إلى أجلِّها، كل ذرة في هذا الكون هي كلمة من كلماته، معبِّرة بلسان حالها عن افتقارها إليه، ومعبِّرة عن جلاله وعظمته، فكل ما يشاهده الإنسان إنما هو صفحات يتلو في هذه الصفحات آياتِ الله تعالى العظام، فالكون كله كتاب كبير، كل ذرة من ذراته سطر، بل هو سطور، بل هو سفر حافل بالآيات العظام. ناهيك أن الإنسان – كما يقول المتخصصون – يستهلك في كل ثانية من ثواني عمره مائة وخمساً وعشرين مليوناً من الخلايا، في الدقيقة الواحدة يستهلك سبعة آلاف مليون خلية، تذهب وتأتي أخرى. هذه الخلايا كلها، كل خلية منها إنما نتجاوز ونختصر إذ نقول: بأنها سفر من الأسفار، وإلا فالأمر أكبر من ذلك، فالخلية بنفسها عالم، هذه الخلايا التي يستهلكها الإنسان ولا يدري بها هي عوالم، كل خلية هي عالم من حيث تكوينها، ومن حيث دقتها، ومن حيث انسجامها مع أخواتها، ومن حيث تركيبها، هي آية. وقد قلت سابقاً قبل سنوات في بعض ما كتبت: بأن الخلية لو قصر الإنسان عمره كله لدراستها لما استطاع أن يوفِّيها حقَّها من الدراسة، وإذا بنا نفاجأ بأن الأمر أعظم من ذلك وأعمق من ذلك وأدق من ذلك؛ فقد وجدت في مقال نُشر في مجلة «المجتمع» الكويتية في العدد الصادر في شهر ربيع الثاني من عام 1429، في هذا المقال حديث عن الهندسة الوراثية، وتحدَّث عما يُسمى «الجزيئة» لا تساوي من الخلية شيئاً لدقتها ولكونها في منتهى القِلَّة، ولكن مع ذلك هذه الجزيئة تحتوي من أسرار الله تعالى ما لو شُرح لمَلأ تسعمائة ألف صفحة – أربعين ضعف الموسوعة الطبية البريطانية التي تقع في أربعين مجلداً – ما شاء الله! هذه الجزيئة، فما بالكم بالخلية؟ صحيح، إذا كانت هذه الجزيئة لو شُرحت لمَلأت ألفاً وستمائة مجلد، سبحان الله، تسعمائة ألف صفحة! فإذاً كيف هذا الإنسان يمكن أن يُحصي آيات الله ويحصي نعمه؟ هذه كلها نعم من الله تعالى، لو أن الإنسان وقف حياته كلها في شكر أقل نعمة من هذه النعم، وكانت خلاياه كلها ألسنة تلهج بحمد الله تعالى وشكره، ومع ذلك أُدْلِت الكائنات بذراتها فكانت كلها ألسنة ناطقة، لما استطاع أن يوفِّي الشكر أقل نعمة من هذه النعم؛ فإذاً كيف يمكن لهذا الإنسان أن يوفِّي شكر هذه النعم التي يسبح في خضمِّها قبل أن يخرج إلى عالم الشهود، منذ كان في عالم الغيب وإلى أن وصل إلى عالم الشهود، بل منذ الإنسان الأول يتدرج في نعم الله سبحانه وتعالى، لأن تطوُّر خلقه من خَلْقٍ إلى خَلْق، وانتقاله من صلب إلى صلب ثم إلى الأرحام أيضاً كل ذلك مما يضاعف من نعمته. فإذاً الله هو أولى بأن تُملأ محبته جميع قلوب العباد، وهو أولى بأن يشغل الإنسانُ نفسه بطاعته، لأن الإنسان بطبعه إن أحبَّ أحداً فإنه يسارع في هواه، يسارع في طاعته، وإذا كان من شأنه أن يسارع في هوى المحبوب من خلق الله فإنه أحق وأحرى بأن يسارع في طاعة الله سبحانه وتعالى، ويسخِّر الحياة كلَّها، هذه هي محبة الإنسان لله. فعندما تتحقق هذه المحبة لا حرج أن يكون مشتاقاً إلى الله سبحانه، وإن كانت تعترضه عوارض من خوفه من المصير، وهذا الخوف من المصير من معالم الإيمان؛ لأن المؤمن دائماً خائف، ولا يمكن أن يزداد إيمانُه إلا بخوفه، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ [الأعلى: 10]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45]، وقال عز من قائل: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ﴾، ويقول: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم﴾، فإذاً الخشية من الله سبحانه وتعالى هي من معالم الإيمان، ومن دلائل الاستقامة.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

معاني العبودية - للشيخ أحمد الخليلي - ليلة 19 محرم 1434 هـ FULL HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

تعريف صلاة الخوف وكيفياتها

2 👁

ما هي صلاة الخوف وكيفيتها وأقسامها من المواقف والمسايفة وغيرها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

ضوابط الحب في الله

5 👁

كيف يكون الحب في الله وكيف يُطبَّق وما هي ضوابطه؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣‏/٢‏/٢٠٢٦

علامات رضا الله عن العبد

5 👁

كيف يعرف العبد أن الله سبحانه وتعالى راض عنه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٦‏/٢٠١١

صفة صلاة الخوف

5 👁

ما هي صفة صلاة الخوف وكيف يؤديها المسلمون في حال مواجهة العدو أو الالتحام المباشر؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٨‏/٣‏/٢٠٢٦

معنى صلاة الله على العباد

3 👁

ما معنى الصلاة من الله تعالى على نبيه وعلى عباده المؤمنين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٦

الموازنة بين الخوف والرجاء

2 👁

كيف يوفق العبد بين الخوف والرجاء في حياته حتى لا ييأس ولا يأمن مكر الله؟

👤عبدالله بن سعيد المعمري
١٧‏/٥‏/٢٠٢٦