⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لهذه العبارة توجيه عند أهل العلم في معناها، وإن حُكيت أقوالا، لكن قد تكون وجوها في محاولة فهم معنى هذا الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين».
فمن أهل العلم من يقول: إن التصفيد إنما هو في حق مَرَدة الشياطين كما جاء مبينا في بعض الروايات الأخرى، فإذا التصفيد لهؤلاء المَرَدة دون غيرهم، فما يقع من معصية إنما هو من صنع البقية من الشياطين الذين لم يُصفَّدوا.
وبعض العلماء يقول: هذا من كيد النفس الأمارة بالسوء؛ لأن النفس الأمارة لها تأثير على الإنسان أيضا، فلما صُفِّدت الشياطين فما يظهر من المعاصي في رمضان إنما هو بسبب تسويل النفس الأمارة بالسوء، كما وصفها المولى تعالى حكايةً عن بعض عباده، حسب الخلاف بين أهل العلم في قائل هذه العبارة: هل هو العزيز، أو امرأة العزيز، أو يوسف عليه السلام نفسه: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٣].
ومن أهل العلم من يقول: إن هذه المعاصي التي تظهر في رمضان إنما هي من تدبير الشيطان قبل رمضان، كمن ينصب كمينا أو يضع مصيدة، ويظهر أثرها أو يقع فيها بعض الناس بعد ذلك، وهم قد نصبُوها قبل، فهذا من توجيه هذه الرواية لفهمها، بحيث لا يتسارع إلى ردِّها كما هو صنيع بعض الناس الذين لا يفقهون معاني أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فما دام هنالك محمل لحمل الحديث محملا صحيحا فينبغي أن يُحمَل عليه لا أن يُسارَع بردِّه.
وعلى كل حال ليس في ذلك تكأة لأحد بأن يبرر سوء صنيعه، بحيث يرتكب معصية في رمضان أو غير رمضان ويدعي أن ذلك من تأثير الشيطان؛ نعم قد يكون من تأثير الشيطان، ولكن الشيطان لم يجبره على ذلك، كما جاء في كتاب الله تعالى: ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، هكذا يقول الشيطان للناس يوم القيامة؛ فأغراه الشيطان وهو استجاب لهذا الشيطان، إذًا عليه أن يحذر من الوقوع في مكائد الشيطان بعدما حذره الله تعالى من ذلك، وبين له في كتابه أن الشيطان له عدو مبين.