⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الأعياد يختلف حالها، فالأعياد التي هي عادة من العادات ولا ترجع إلى معتقد من المعتقدات، هذه لا مانع من أن يبادل الآخرين بالتهاني فيها؛ لأنها أعياد معتادة للناس لا ترتبط بمعتقد ولا غير ذلك، فهذه يرد للآخرين ما يليق به وبإسلامه، بمعنى أنه يرد عليهم ردًّا مباحا شرعا، سواء كان ذلك بالكلام أم بالإهداء أم غير ذلك، كل ما تبيحه الشريعة من الكلام أو من الهدايا من الطعام وغير ذلك لا حرج فيه.
أما التهاني المتعلقة بدين أو باعتقاد معين، فهذه يُنظر فيها؛ إذ إن التهاني المتعلقة مثلا بالتثليث أو بتأليه عيسى عليه السلام أو نحو ذلك مما لا تقره شريعة الإسلام، مثل هذه لا يجوز له أن يهنئ عليها الآخرين؛ لأنه لا يعتقد صحتها.
نعم، إن الإنسان لا يتعامل مع الآخرين معاملة سيئة، وهكذا لا يرد عليهم بالسوء، لكنه في الوقت ذاته إما أن يمتنع، وإما أن يعاملهم معاملة حسنة دون أن يكون له اعتقاد بالمعتقد الخاطئ، ومن استطاع أن يبين للناس معتقده الصواب بالتي هي أحسن، وبالذي يأتي بالناس أو يدعو الناس إلى دين الله سبحانه وتعالى، فهو الواجب عليه؛ لا أن يُميِّع الإنسان وأن ينغمس وراء معتقدات هو لا يقر صلاحها ولا يقر أنها مشروعة في دين الله تعالى.
بل عليه أن يتعامل بالتي هي أحسن، إذ لا يجوز للإنسان مهما كان حاله أن يعامل الآخرين بالسوء، بل يدعو إلى الله تعالى بسلوكه الحسن القويم، وبالتزامه بأمر الله تعالى وبالخلق النبيل.
في الجانب الآخر أن ينغمس انغماسا مطلقا في معتقدات الآخرين وأن يمجدها وأن يحتفل بها وإن كان في مثل هذه البيئة، فهذا كله مما لا يجوز، والواجب على أبنائنا وأبناء الإسلام قاطبة حينما يكونون في هذه البلدان أن يكونوا أناسا يدعون إلى دينهم، أن يكونوا ملتزمين بدينهم، وأنهم يدعون إلى دين الله سبحانه وتعالى بسلوكهم القويم وبنجاحهم وبخلقهم وبالحجة الناصعة التي يدعون بها الناس إلى الله سبحانه وتعالى بالتي هي أحسن، هذا هو الواجب.
لكن ما يفعله كثير من المسلمين الآن: يذهب الواحد منهم إلى مثل هذه البلدان، فهو الذي يُدعى إلى دين الآخرين، هو الذي يترسم أخلاق الآخرين، هو الذي يعتقد معتقدات الآخرين، هذا كله في حقيقته من الانهزام ومن ضعف الشخصية، والواجب على المسلمين أن يدعوا الآخرين إلى الخير، أن يثبت بصلاحه إذا فسد الآخرون، أن يثبت بمعتقده الصواب الذي يعتقده صوابا إذا اعتقد الآخرون سواه، ولكنه يدعو الآخرين إلى دين الله تعالى بالتي هي أحسن، ويكافح ويناضل ملتزما بدين الله سبحانه وتعالى، فالواجب على المسلم أن يكون مؤثرا لا متأثرا.
والله تعالى أعلم.