⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
التوبه نعمه من النعم التي انعم الله عز وجل بها على عباده، فبها يتقرب العباد الى خالقهم سبحانه وتعالى فيصحح ما وقعوا فيه من اخطاء، يقيل لهم ربهم تبارك وتعالى عثراتهم، لان الله عز وجل هو خالق هذا الانسان، وهو الاعلم بطبيعته، هو الذي ركب فيه الاهواء والشهوات، وهو الذي دعاه الى ان يسلك الصراط المستقيم.
ولذلك كان من لطف الله عز وجل بعباده ان فتح لهم باب الاستغفار والتوبه والانابه اليه، لان من طبيعه هذا الانسان البشريه المحفوفه حياته بالكثير من الاهواء والشهوات والمزالق ان يقع في الخطا، فكان من فضل الله تعالى على العباد جميعا ان فتح لهم ابوابا مشرعه لكي يصححوا مسيرهم في هذه الحياه، ولكي يشعروا بلذه العوده الى رياض الايمان، والى الانس بالقرب من الله سبحانه وتعالى، والى استشعار حلاوه الطاعه ولذه المناجاه، بحيث تكون تلك الدمعه التي تخرج من عين قلب منكسر حزين على ما فرط في جنب الله عز وجل غسلا لتلك الذنوب والخطايا، وتكون رفع درجات عند الله عز وجل.
ذلك الانكسار وتلك الحاله التي يكون فيها المسلم حينما يقف بين يدي الله عز وجل مستغفرا منيبا تائبا في الحقيقه تقربه الى ربه جل وعلا وترفع درجاته، وتكون سببا لمحو سيئاته ولتبديلها الى حسنات؛ لان الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، ويقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾.
ولذلك كان من اواخر ما نادى به ربنا تبارك وتعالى عباده المؤمنين في كتابه الكريم ان قال لهم: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾؛ لان كل الناس ما عدا الانبياء والمرسلين يصدر منهم الخطا ويقعون في شيء من المخالفات الشرعيه.
كيف يمكن للانسان ان يوفي ربه تبارك وتعالى حقوق النعم التي انعم بها عليه؟ كيف يمكن له ان يؤدي شكر نعمه واحده من النعم التي انعم الله عز وجل بها عليه؟ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾، ولذلك كان من اسماء الله الحسنى التي يكررها المسلم في صلاته والتي لا تتم صلاته الا بتلاوتها انه يبدا صلاته بعد دخوله فيها بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، فيستشعر رحمته سبحانه وتعالى، وانه يقبل توبه عباده.
فلذلك كان كل الناس مطلوبا منهم ان يلجؤوا الى ربهم جل وعلا بالتوبه والانابه، لانه ليس احد من البشر معصوما الا الانبياء والمرسلون، ولذلك كان هؤلاء البشر بحاجه الى ان يقيل الله عثراتهم، والى ان يبدل سيئاتهم الى حسنات، والى ان يفتحوا صفحات جديده ملؤها الطاعه والخير والهدايه والاقبال على الله سبحانه وتعالى بنفس مطمئنه وبرغبه في الحسنات التي يجدونها عند الله عز وجل ثوابا عظيما.
ولهذا ايضا نجد ان الله سبحانه وتعالى جعل ما يحققه لنبيه الكريم ولهذه الامه من فتوحات ومن نصر ينبغي ان يقابل بالشكر وبالتوب الى الله عز وجل كما اشرتم: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
حتى حينما يستشعر المؤمن نعم الله سبحانه وتعالى فانه يعلم حقيقه انه لا يمكن له ان يوفي هذه النعم حقها، فلذلك كان محتاجا الى ان يتوب الى ربه، والى ان يستغفر ربه جل وعلا، وما ابلغ ما نجد في سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان كثير الاستغفار وكثير التوبه وكثير الانابه الى الله عز وجل، وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تاخر.