⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
تتجلى رحمه الله عز وجل بالعباد فيما يتصل بالتوبه في انه وعدهم بقبول هذه التوبه، فتح لهم باب التوبه ووعدهم بقبول توبتهم، وقبول عثراتهم، وتبديل سيئاتهم الى حسنات، وهذا كله يحفز المؤمن الى مزيد من الخير، والى الكثير من الطاعات.
ذلك اننا حينما نتصور ان عبدا من العباد يقع في شيء من المخالفات الشرعيه، وما اكثر ما يقع فيه العباد من المخالفات والاخطاء، فلو لم يكن مستشعرا لحقيقه التوبه، مدركا لاسرارها ولحكمها، فانه سوف يكون اسيرا لشعوره بالذنب، وسوف يمنعه ذلك الشعور من الاقبال على الخير ومن سلوك طريق الهدايه والصلاح، ولذلك فسوف يكون اسيرا لحاله من الياس والقنوط، وهذا مما حذر منه ربنا تبارك وتعالى حينما قال: ﴿فَلَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾، وحينما دعا عباده الذين اسرفوا على انفسهم فقال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾.
فاذا هذا النداء للذين اسرفوا على انفسهم، والله سبحانه وتعالى يخاطبهم بما يلامس مشاعرهم وبما يقربهم اليه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾؛ ذلك ان القنوط والياس حاله حينما تستبد بهذا الانسان فانه سوف ينزلق الى مهاو سحيقه مما يمكن ان يؤدي به الى مزيد من الانحراف، او يمكن ان يؤدي به الى ان يلقي بنفسه الى التهلكه، وهذا مما نجده في واقع حياه الناس.
وكثير من الناس يبرر انسياقه وراء الشهوات بان ضغوط الحياه كثيره، وان ما يواجهه في عصره وفي وقته المعاصر وفي حياته اليوميه اكثر من ان يتحمله، فاذا به يلجا الى ما يظن هو انه يخفف عنه تلك الالام ويبعده عن تلك الضغوط، يلجا الى وسائل تزيده ابتعادا عن الله سبحانه وتعالى، وتقضي على صحته وعلى عقله وفكره، وتؤثر سلبا على كل مناحي حياته.
مع ان الله عز وجل فتح له بابا فيه حمايه لعقله ولفكره ولنفسه، وهذا الجانب غايه في الاهميه؛ هذا الاستقرار والطمانينه والسكون لابد منه حتى يتحرر هذا العبد من اثار القنوط والياس التي يمكن ان تستبد به، فيلحق الضرر بنفسه او يؤدي بنفسه الى التهلكه، او يؤذي الاخرين، او يحمل الحقد والبغضاء لهذا الوجود باسره ولما فيه، بل ولرب الوجود والعياذ بالله.
فلذلك كان ابرز ما تتجلى فيه رحمه الله تعالى فيما يتصل بموضوع التوبه والاستغفار هذه الجوانب المعنويه النفسيه الروحانيه التي لا يدرك اسرارها ولا يصل الى ابعادها وحقيقتها الا من علم فعلا اثر التوبه في تصحيح سلوك هذا الانسان، والسير به الى جاده الصواب، والعوده به الى رحاب الايمان والطاعه وحلاوه مناجاه الله سبحانه وتعالى، والشعور انه كلما اخطا فلا يزال باب التوبه مفتوحا، لان الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾، وقال اهل التفسير: ان قوله تعالى: ﴿مِنْ قَرِيبٍ﴾، اي ما لم يغرغر بالموت.
فلذلك للعبد فسحه في هذه الحياه، لكن لما اقتضت حكمه الله عز وجل ان ساعه الوفاه واللحظه التي يهجم فيها هادم اللذات على العباد مخفيه عنهم لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى، كان العباد مطالبين بان يهيئوا انفسهم وان يبادروا الى التوبه، فيستقبلوا كل اخطائهم بالمبادره والتعجيل بالتوبه الى الله سبحانه وتعالى، وهذا ما حث عليه في قوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.