⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
عليه أن يحذر من مكائد الشيطان الذي يكيد له بتَيْئيسِه من التوبة، وبالتخذيل عنها، وبِتَذكيره بما كان عليه، فيفسد عليه توبته بسبب ذلك؛ فعلى الإنسان –على المسلم– أن ينتبه لمثل هذه الوساوس والأوهام التي ينفثها الشيطان في رُوعِه؛ فإن الشيطان يَغِيظه أن يتوب المسلم وأن يعود إلى الله تبارك وتعالى.
فليتذكر التائب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عليه الصلاة والسلام: «التوبة جُبٌّ لما قبلها»، و«التائب من الذنب كمن لا ذنب له»، فالتوبة النصوح تجب ما قبلها.
التائب يفتح صفحة جديدة، يملؤها الآن بما شاء، فلا ينبغي له أن يقعد أسيرًا لماضيه الذي قارَفَ فيه شيئا من السيئات أو المعاصي؛ عليه أن ينطلق الآن في فسيح الطاعة والانقياد لأمر الله عز وجل، والإكثار من الصالحات، والبعد عن المحرمات؛ فربنا تبارك وتعالى غفور رحيم: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].
وسمَّى نفسه الرحمن، وسمى نفسه الرحيم؛ والرحمن: أي أن رحمته تنزل بالعبد نازلةً حالَّةً بالعبد حينما يتذكر ربه تبارك وتعالى، والرحيم لأنه موصوف بذلك على الدوام؛ فليبعث في نفسه الرجاء والأمل، وليجدد التوبة، ويُقبل على الله سبحانه وتعالى بالإكثار من الصالحات بعد التزامه بالمأمور، وابتعاله عن المنهيات.
فعَلامةُ قبول توبته أن يحمل نفسه على ذلك، أن يَكره المعصية كما يكره أن يُقذف في النار، وأن يُقبل على الله تبارك وتعالى وهو مستبشر راغب متفائل في أن يأتي ما يستطيع من الأعمال الصالحة.
وهذا لا يعني أيضا أن يأمن مكر الله عز وجل، وأن يصيبه الفتور؛ لأنه يظن أنه تاب وأغلق تلك الصفحة، وانتهى الأمر؛ لا، عليه أن يحذر أيضا من أن ينقلب على عقِبَيه –عياذا بالله– أو أن يصيبه الغرور فيتراخى ويتكاسل؛ فإن من طبيعة الحياة أنها هكذا، فيها ابتلاءات ومِحَن بالخير والشر، وهي بحاجة إلى صبرٍ وشكرٍ، وهما المطيتان اللتان ينبغي للمسلم أن يمتطيَ أيَّهما وهو يشق غِمار هذه الحياة، حتى يلاقي الله تبارك وتعالى بتوبة نصوح وعمل صالح.
نعم.