⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا شك أن من أتاهم الله علمًا وبصيرة هم أولى وأجدر أن يكونوا أمثلة حسنة للناس، وأن يكون كل واحد منهم قدوة في عمله وفي سلوكه قبل قوله ولسانه، فيما يدعو إليه من خير، وفيما يأمر به من معروف، وفيما ينهى عنه من منكر، كما أشارت يعني الأخت المتصلة أيضًا من أن بعض الناس يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويأتيه، نعوذ بالله من مثل هذا الحال.
هذه مرحلة أشد من مرحلة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه من صفات المنافقين؛ لأن من شأن المنافقين كما وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه أنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، وهكذا مقتضى موالاتهم، أما شأن المؤمنين: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71]، والشاعر يقول:
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتي مثلَه ** عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ.
وهناك أدبيات كثيرة تحذر من الوقوع في هذه المخالفات الجسيمة.
أما فيما يتصل بما سألت عنه الأخت من مسألة النصيحة، فهناك جانبان فيما يتصل بالنصيحة وفقهها: جانب الناصح وجانب المنصوح.
أما بالنسبة للناصح فينبغي له أن يتقن أدب النصيحة، وكما قلنا ما قدمته من أدلة تضع القواعد العامة لفقه النصيحة: كيف يوجِّه نصحه إلى أخيه المسلم؛ أولًا لا بد أن ينبعث من نية خالصة صادقة، لا بد أن يكون مقصده ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، وإرادة الخير للآخرين؛ لأن ذلك من مقتضى الأخوة، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10]، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه».
حينما ينبعث من هذه المشاعر الدافقة الحانية المحبة للخير لأخيه المسلم، فإنه ينبغي أيضًا أن يستصحب الكلمة الطيبة، وكل ما يجلب الخير إلى أخيه من سعة صدر، ومن إحسان ظن.
وفي المقابل على المنصوح أن يقدِّر في أخيه المسلم هذا الخير الذي يريده له، وما نصحه إلا لأنه يريد له الخير، وهذا عنوان محبته، فينبغي أن يفهم ذلك بداية، وما نصحه إلا وهناك محبة تريد له الخير في نفسه، فينبغي له أن يقدِّر هذه المحبة، ثم إنه مهما كانت الطريقة والوسيلة التي نُصح بها، لنتصور أن الناصح أخطأ في أسلوبه أو لا يعرف الأسلوب الأمثل الصحيح، هذا لا ينبغي أن يمنع المنصوح من قبول النصيحة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الدين النصيحة»، حينما سئل: قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم»، وهو صلى الله عليه وسلم يقول: «رُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى من سامع»؛ فليست المسألة مسألة سن ولا مسألة علم، وإنما هي مسألة حق وصواب وإرادة خير.