مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ضوابط التثمير الشرعية

ما هي الضوابط الشرعية العامة التي يجب على المثمر وصاحب المال مراعاتها في التعاملات المالية واستثمار الأموال؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن النفوس البشرية جبلت على حب المال حبًّا جمًّا، ذلك لأن المال هو قِوام الحال، وبه تستقر أوضاع البشر، وبه تُقضى المصالح، وتُنال الرغائب، ويُوصل إلى المطالب، وتتحقق الأماني، فلذلك يندفع الناس في تحصيل المال بطرق شرعية أو غير شرعية لا يبالون بذلك. والله سبحانه وتعالى لم يَكِل الأمر إلى الناس، فنحن نجد كتاب الله تعالى كيف شدد في أمر المال، مع إخبار الله تعالى عن هذا الطبع المتأصل في الإنسان، وهو أنه يحب المال، إذ وصف الإنسان بأنه ﴿إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: 8]، ووصف البشر في خطابه لهم بقوله: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: 20]. ولا ريب أن الإسلام دين الرحمة، يضع كل شيء موضعه، ويبوِّئ كل أمرٍ مبوءَه، ويعطي كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا يحرِمُ أحدًا أو يُوفِّر له على حساب غيره، بل يعطي الناس حقوقهم كاملة غير منقوصة، وقد شدد في أمر المال تشديدًا بالغًا، فنجد أن الله سبحانه وتعالى يقرن أمر المال وأكله بغير حق بقتل النفس، إذ يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ [النساء: 29-30]. ومعنى ذلك أن كل فعلٍ من هذين الفعلين متوعَّدٌ عليه بهذا الوعيد الشديد، فكل جُرم من هذين الجرمين الكبيرين متوعَّدٌ عليه بهذا الوعيد الشديد، إذ عقاب الذي يأكل المال بغير حق، وعقاب الذي يقتل النفس المحرَّمة بغير حق أن يُصلى نارًا والعياذ بالله. فلذلك كان على الإنسان أن يحاذر من الاقتراب حول هذا الحِمى، إذ محارم الله سبحانه وتعالى حِمًى محيَّر. هذا ومن المعلوم أن الإسلام عندما شرع الأحكام المتعلقة بالأموال والطرق التنموية التي يُنمَّى بها المال، إنما جعل ذلك كله في إطار النظافة والطهر، وفي إطار السماحة والتسامح. فنجد أن الحق سبحانه وتعالى حرَّم الربا تحريمًا بالغًا، وجعله حربًا بين العباد وبين ربهم، لئلا يحرص الإنسان على أن يُنمِّي ماله بطريق الربا، فيأخذ ما كسبه الآخرون بعرق جبينهم وكدِّ يمينهم، ويمتص دماءهم وهو لا يُبالي بهم، لا يحس بأي مَرْحمة تجاه من يتضور جوعًا ومن يقاسي الألم الشديد بسبب ما يؤخذ منه. وكذلك حرَّم الله سبحانه وتعالى الميسر وشدد فيه، وقرنه بالخمر، بل قرنه بالأنصاب والأزلام، وكذلك شدد الله سبحانه وتعالى في جميع الطرق التي لا تتضح الصورة فيها، وهذا ما بيَّنته السنة النبوية عليه أفضل الصلاة والسلام، إذ حرم النبي صلى الله عليه وسلم – وهو لا يُحرِّم إلا بإذن الله – بيوع الغرر، فالغرر بكل أنواعه محرَّم. من هنا كانت الضرورة على المحافظة على المال بحيث يُنمَّى بالطرق المشروعة؛ لأن الإنسان كما أنه مسؤول عن كسب المال، مسؤول أيضًا عن إنفاق المال، فليس للإنسان أن يكتسبه من أي وجه كان، وليس له أن ينفقه في أي سبيل كان، إنما عليه أن يتقيد بالضوابط الشرعية. ولا ريب أن هناك طرقًا مباحة أباح الله سبحانه وتعالى التعاون فيها عندما تصفو النية، وأعطى الله سبحانه وتعالى كلًّا حقَّه حقَّه، فهناك طرق للتثمير حسب عُرف وقتنا، مما عبّر عنها الفقهاء المتقدمون بتعابير أخرى متنوعة، فقد عبَّروا عنها بالقراض، وعبَّروا عنها بالمضاربة. المضاربة الشرعية هي القراض، وذلك أن يدفع أحدٌ المالَ للآخر في مقابل أن يقوم ذلك الآخر بتنمية ذلك المال بالطرق المشروعة، وذلك بأن يتجر في ذلك المال في الطرق المشروعة، على أن تكون الصورة واضحة، لا أن تكون الصورة غامضة كما يحلو لأولئك الذين يريدون أن يقتنصوا البُلْه المغفلين الحُمقى الذين لا يحافظون على أموالهم. وإنما يجب أن تكون الصورة واضحة، بحيث يتفق الطرفان على الاتجار إما في شيء معيَّن، أو أن تكون التجارة مطلقة، بحيث يعطي صاحب المال الضوء الأخضر للمضارب بأن يتجر في أنواع شتَّى، وقد يكون هذا الاتجار بطرق ليس فيها بيع وابتياع، وإنما طرق المقاولات مثلًا أو غير ذلك من الطرق المشروعة، بحيث يقدِّم أحد الطرفين الجهد، ويقدِّم الطرف الآخر المال، فهذه الطرق مشروعة، وإنما يجب أن تكون الصورة واضحة. ثم مع هذا، على الطرف الذي يدفع المال أن يكون مُدركًا بأنه لو كانت خسارة فإنه يتحمَّل الخسارة كلها، إذ الطرف الآخر هو مجرد أجير، ولما كان أجيرًا فإنه حسبه أن يخسر جهده الذي بذله وعرقه الذي صبَّه، ولا يُسأل عن خسارة المال، هذا إن حافظ على المال ولم يتعدَّ الحدود المتفق عليها بين الجانبين. فلو أن الطرفين اتفقا على الاتجار في نوعٍ من السلع، فتجر هو في نوعٍ آخر، في هذه الحالة يكون هو متعدِّيًا؛ لأنه خرج عما اشترطه عليه الطرف الآخر، فيكون بهذا ضامنًا، وكذلك لو اشترط عليه أن يبيع نقدًا فباع بالأقساط مثلًا كان في هذه الحالة متعدِّيًا؛ لأنه خرج عن الشرط الذي اشترطه عليه صاحب المال، وهكذا كل خروج عن الشرط إنما يجعله ضامنًا، إذ تكون يده في هذه الحالة يد ضمان، ولا تكون يده يد أمانة. وكذلك ليس من الجائز بين هذين المتعاقدين على المضاربة أن يشترط صاحب المال للمضارب له – أي لصاحب المال – بأن يدفع له فائدةً معينة متفقًا عليها مقطوعة، وإنما الفائدة بين الطرفين موزعة بحسب ما يتفقان عليه من النسبة؛ فقد يستحق صاحب المال 50%، ويكون للمضارب 50% من الربح، وقد تكون النسبة التي يستحقها أحد الطرفين أكثر من هذا القدر، والطرف الآخر يستحق أقل من ذلك، على حسب ما يتفقان عليه، سواء كان الاتفاق على 50 و50، أو على 60 و40، أو على 70 و30، حسب ما يتفقان عليه، فإن اتفقا على أي هذا فإن صاحب المال يستحق حصته من هذا عندما يُصفُّون التجارة، أو أن يتشارط الطرفان على أن يكون الحساب على رأس كل حول مع استمرار التجارة، فكذلك يمكن أن ينظروا في كل حول بعد تصفية الحسابات ما الذي ربحوه، وعندئذ يُعطى لصاحب المال حقه، ويُعطى أيضًا للمضارب حقه. هذه الطرق المشروعة التي أذن بها الإسلام لا يجوز بحالٍ من الأحوال الخروج عن هذه الطرق التي أذن بها الإسلام، فلو أن صاحب المال اشترط على المضارب بأن الخسارة عليهما معًا، فهذه صورة تنقل هذه المضاربة من كونها مضاربة شرعية إلى مضاربة غير شرعية، فعلى الجميع أن يتنبهوا لهذه الدقائق، وكذلك لو اشترط عليه مبلغًا مقطوعًا، بحيث يشترط له نسبةً بمقدار المال: 3% أو 5% أو 6%، انتقل هذا العقد من عقد مضاربة شرعية إلى عقد قرض ربوي، فلذلك على الطرفين أن يتنبَّها لهذا الأمر.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٢٠‏/٦‏/٢٠١١👁 3 مشاهدة
🎬

المحافظ المالية الوهميه - الشيخ أحمد الخليلي

المضاربةمسائل متنوعة في المعاملات

✦ فتاوى مشابهة

الاستثمار عبر مثمر مجهول

2 👁

ما حكم أن يسلم الإنسان ماله لمثمر يتاجر به في الأسهم ضمن محفظة دون أن يعرف طريقة التثمير ولا مجال التجارة ولا يتأكد من أمانة هذا المثمر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٦‏/٢٠١١

استثمار مع ضمان ربح

4 👁

ما حكم استثمار مبلغ في شركة مع ضمان أصل المبلغ وعائد شهري ثابت موثق في عقد؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٢‏/١١‏/٢٠٢٢

حكم النسبة الربحية الثابتة

2 👁

هل يجوز أن تشترط المحافظ أو عقود التثمير نسبة ربح ثابتة مثل 6% إلى 10% شهرياً على رأس المال؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٦‏/٢٠١١

الاستثمار في الروافع الاقتصادية

5 👁

ما حكم الاستثمار في الروافع الاقتصادية وتجارة الذهب عن طريقها، وما الضوابط الشرعية لذلك؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/٦‏/٢٠٢٣

استثمار بعائد ثابت

2 👁

ما حكم الاستثمار الذي يعد فيه صاحب الأعمال المستثمر بنسبة مئوية ثابتة شهرية من رأس المال المستثمر؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٦‏/٤‏/٢٠٢٤

الثقة في شريك المضاربة

2 👁

ما حكم الاستثمار بعقد مضاربة مع تاجر يقول إنه يتاجر في الحلال لكنه يجهل بعض الأحكام الشرعية ولا يُدرى مدى ثِقته؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/٢‏/٢٠٢٦