⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، لا، لا، لا. التحليل والتحريم شيء آخر، ليس للإنسان أن يحرِّم على نفسه ما أحل الله تعالى لها.
التحريم: أن يعتقد هذا الشيء حرامًا ويتركه من أجل خشية العقاب من الله سبحانه وتعالى، بحيث يعتقد أنه لو أقدم عليه لكان مستحقًّا لعقاب الله، هذا هو التحريم، ومع ذلك أيضًا لا يمنع نفسه فحسب من هذا الأمر، بل يعتقد حرمة ذلك على غيره، ويجيب غيره أيضًا بأن هذا حرام، هذا أمر مشدد فيه، والتحريم أمر خطير، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، ويقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: 172]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: 87]، ويقول عز من قائل: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 140].
ويبين سبحانه وتعالى أن تحريم الحلال إنما هو من صفة المشركين، فقد قال تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [النحل: 35]، كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين، ويقول: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 148].
فإذا التحريم هو أن يعتقد أن ذلك الشيء ممنوع شرعًا، أما الورع فهو أن يتركه لأجل غرض تطهير النفس أو وقاية النفس، فقد يكون الإنسان انهماكه في المحللات يؤدي به إلى أن يتجاوز الحد إلى المحرمات، كلما أعطى النفس مناها، إذا عرضت لها عارضة من شهوة سارع إلى إيتاء مناها، هذا بطبيعة الحال يؤدي إلى أن يتجاوز حدود المحللات إلى المحرمات.
وكذلك قد يكون أيضًا امتناعه من إيتاء النفس رغباتها لأجل مراعاة أمر آخر، لأجل مراعاة الآخرين، مراعاة بحيث يقتصد في الإنفاق على نفسه لينفق الفاضل من رزقه من أجل مواساة المحرومين، من أجل مواساة الفقراء والمساكين والمحتاجين، أو الإنفاق في سبيل الله، فكل من ذلك يعد ورعًا، لأنه ترك ما لا بأس به خشية ما فيه بأس، فهو خشية أن يقصر في الإنفاق في وجوه البر، فلذلك اقتصر على الضروري في إيتاء نفسه حاجتها من هذه الحياة الدنيا.