✓ تم نسخ الرابط
فضل الاعتكاف خارج المسجد
هل يُرغَّب في الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وهل يمكن تحقيق مقصوده خارج المسجد؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فلا ريب أن رمضان موسم طاعة تضاعف فيه الأجور، وتفتح فيه أبواب السماء، وينزل الله عز وجل من رحماته وبركاته على عباده، ويفيض عليهم ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
وإذا كان رمضان كله موسم طاعة وعبادة، فإن العشر الأواخر منه هي مظنة لليلة جعلها الله تبارك وتعالى خيرًا من ألف شهر، وهي العشر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها، ويقبل على العبادة ما لا يجتهد في العشرين الأولى من رمضان، وذلك لما علم عليه الصلاة والسلام من إيحاء الله تعالى له من مزيد فضل لهذه الأيام العشر الأخيرة من رمضان.
وإذا كان المسلم يجد من نفسه حينما يدخل في هذه العبادة المباركة يجد انشراحًا في صدره، ويجد إقبالًا من نفسه على طاعة الله عز وجل وعلى صنوف العبادات وصنائع المعروف، فإن هذه المشاعر تزداد يقينًا مع دخول العشر الأواخر؛ لأن ذلك الذي شعر بشيء من التقصير لا تزال الفرصة أمامه مفتوحة، وذلك الذي جدَّ واجتهد فإنه ينبغي له أن يزيد في اجتهاده، وأن يقبل أكثر على أنواع العبادات.
ولهذا كان من السنن المشروعة الاعتكاف، والله تبارك وتعالى ذكر الاعتكاف في كتابه الكريم حينما قال: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187].
والاعتكاف يعني اللبث والمكث أو الإقامة في بيت من بيوت الله عز وجل، بحيث يحبس المسلم فيها نفسه للاشتغال بأنواع الذكر والدعاء والعبادة وتلاوة القرآن وطلب العلم النافع، ولا يخرج من معتكفه ذلك إلا لضرورة حال كونه صائمًا؛ فيجتمع له شرف الزمان وشرف المكان.
أما شرف الزمان فهو رمضان عمومًا، ولا سيما العشر الأواخر منه، وأما شرف المكان فهو شرط أن يكون الاعتكاف في بيت من بيوت الله عز وجل. ولا شك أن المساجد هي خير البقاع في هذه الأرض؛ لأنها مَجلى نور الله عز وجل في أرضه، وصفها بقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: 36-37].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في رمضان، يعتكف العشر الأوسَط من رمضان، ثم خرج ذات يوم غُدوة اليوم الواحد والعشرين أو ليلة الحادي والعشرين فقال لأصحابه رضوان الله تعالى عليهم: إنه رأى أنه أُري ليلة القدر حتى تلاحى منكم رجلان فأنسيها، وأنها في العشر الأواخر، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر. ولذلك كان صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام يتحرى ويجتهد أكثر في العشر الأواخر، وكذلك كان صحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم وأزواجه أهل بيته صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.
وورد أيضًا في وصفه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخلت العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد المئزر؛ أما أحيا ليله فكما وصفت السيدة عائشة: إنه كان في العشرين قبل العشر كان يقوم ويرقد، لكنه إن دخلت العشر فإنه يحيي الليلة كلها، وأما إيقاظه لأهله فمعلوم؛ فإن كان صلى الله عليه وسلم يوقظ أزواجه، بل يوقظ بناته، فقد ورد أنه كان يطرق باب السيدة الزهراء فاطمة والإمام علي كرم الله وجهه ويقول: ألا تقومان؟ مما يدل على فضل هذه الليالي العشر.
وأما شد المئزر فهو كناية عن الجد والاجتهاد في العبادة، وقيل: بأنه كناية عن اعتزال الأهل؛ ذلك إنما يدل على فضل اغتنام هذا الموسم المبارك، وهذه الليالي العشر لما تتنزل فيها من بركات، ولما أودع الله عز وجل فيها من لطائف وهدايات.
وأنا سأستَلُّ من سؤاله تنبيهًا غاية في الأهمية، يعني إشارة لطيفة ذكرتموها بارك الله فيكم، وهي قولكم: إن قد يجدوا متسعًا من الوقت يصرفه عن شواغل البيت؛ ولذلك فإننا هذه الملاحظة التي كما قلتُ استللتُها من هذا الحديث هو أن التقرب إلى الله سبحانه وتعالى في العشر الأواخر من رمضان لا يقتصر على الاعتكاف، ولذلك فلا ينبغي لمن لم يتمكن لكثرة أشغاله، أو لارتباطه بأعمال، أو لأن كثيرًا من الالتزامات والمسؤوليات عليه فلا يتمكن من تفريغ نفسه والتخلص من هذه الشواغل والانفصال وحبس النفس في الاعتكاف، فهذا لا يعني أن أبواب الخير قد سُدَّت عنه، بل الصحيح أنه بفعله ذلك، طالما أنه عمل مشروع مع إخلاصه لقَصده ونيته لله تبارك وتعالى، فهو مأجور؛ فإن كانت تجري على يديه مصالح للعباد، مصالح يحتاج إليها الناس، أو كان ينشر علمًا، أو كان يدعو إلى الخير، أو كان يصل أرحامه ويذكرهم بالله تبارك وتعالى، أو يقوم بشأن أهله من عول أسرة أو تربية ولد أو غير ذلك مما هو مشروع، فإن ذلك أيضًا مما يعينه على أن يبلغ به الأجر العظيم بإخلاص النية وإحسان المقصد، مع حرصه قدر المستطاع؛ لأن هذه النية التي يبيت: أنه لو كان فارغًا لسعى إلى الاعتكاف، هذه النية في ذاتها مأجور عليها، والحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «نية المؤمن خير من عمله».
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٢/٨/٢٠١٢👁 2 مشاهدة
🎬
فتاوى متنوعة - للشيخ د. كهلان الخروصي 20 رمضان 1433 هـ
فتاوى الطهارات
✦ فتاوى مشابهة
فضل الاعتكاف ولزومه
3 👁ما فضل الاعتكاف وهل لازم الرسول صلى الله عليه وسلم الاعتكاف حتى لقي ربه؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣/٦/٢٠١٧الاعتكاف في البيت بلا مساجد
2 👁مسلم في ديار لا مساجد بها ويريد الاعتكاف؛ فهل له أن يعتكف في بيته؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١٣/٤/٢٠٢٤قطع اعتكاف العشر الأواخر
2 👁من نوى الاعتكاف في العشر الأواخر ثم خرج لظرف طارئ فهل عليه شيء وهل يقضي؟
👤أحمد بن عبيد التمتمي
٣٠/٤/٢٠٢٢خروج المعتكف من المسجد
2 👁هل يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد ثم يرجع، وهل يلزم أن يكون اعتكاف العشر الأواخر متصلاً؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٣/٦/٢٠١٨وقت الاعتكاف ومحله
2 👁هل يكون الاعتكاف في أي شهر من السنة أم في رمضان فقط، وهل يصح في أي مسجد أو لا بد من الجامع؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٧/٧/٢٠١٤الاعتكاف خارج رمضان
2 👁ما حكم الاعتكاف في غير شهر رمضان؟
👤أحمد بن عبيد التمتمي
٣٠/٤/٢٠٢٢