⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المعتكف عليه أن يحبس نفسه للصلاة والدعاء والذكر وتلاوة القرآن، وله أن يرقد قدر ما يجدد نشاطه ويبعث في نفسه الهمة ليقبل على هذه العبادات بأنواعها بنفس قادرة على أداء ما عليها، هذا هو الأصل فيها.
له أن يشتغل بطلب العلم تعلُّمًا وتعليمًا، أن يطلب العلم أو أن يعلِّم العلم النافع في معتكفه، ذلك مما يسوغ له؛ هذه هي الأعمال، والمقصد من ذلك هو أن يُخلي قلبه من أدران وشوائب هذه الحياة الدنيا، فيقبل على الله سبحانه وتعالى ويصفي نفسه، ويملأ قلبه بذكر الله تبارك وتعالى؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].
فيأنس بربه، ويملأ قلبه بأنوار هدايات الله سبحانه وتعالى، وتدخل إلى نفسه فيوضات الهداية الربانية، وتشرئب نفسه من معاني كتاب الله عز وجل وهو يحيا معه ليلًا ونهارًا، ويريح نفسه أيضًا بأداء ما يستطيع من صلوات: من قيام الليل ومن صلاة التهجد، ولا سيما في الثلث الأخير من الليل؛ لأن الله عز وجل أيضًا وصف عباده المتقين بقوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 17-18].
وصنوف الدعاء والذكر الذي يتوجه به إلى ربه متضرعًا متبتلًا يسأل رحمته وغفرانه، ويسأله جل وعلا أن يبلغه الفردوس الأعلى، وأن يغفر له لإخوانه المؤمنين، ويسأل ربه بما شاء من أنواع الخير الديني والدنيوي أو الدنيوي والأخروي.
وقد سُئلت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن وافقت ليلة القدر فما أقول؟ فقالت: قولي: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني».
كل أنواع الذكر والدعاء تُباح، ليست هناك أذكار مخصوصة لكل يوم أو لكل ليلة من ليالي العشر، وإنما ينبغي أن يحرص المسلم على الثابت من الأذكار: ما ورد في كتاب الله عز وجل من أذكار الأنبياء، من دعاء الأنبياء والصالحين، وما علَّمه الله تبارك وتعالى للناس في كتابه الكريم، ومن ذلك أيضًا ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر ودعاء وتبتل، ولا سيما هذا الدعاء الطيب المبارك، وليكثر أيضًا المرء من الاستغفار، ولا سيما «سيد الاستغفار» كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».
وما شاء من الأدعية الصالحة الموافقة لما في كتاب الله عز وجل وفي سنته، وما ثبت أيضًا من أذكار يجد فيها بغيته ويأنس بتلاوتها، شريطة أن تكون كما قلت موافقة للأصول الشرعية.