⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب رحمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم.
أما بعد، فجوابًا على سؤالك: لابد للمسلم أن يعلم أن كل ما يقتنيه لابد أن ينضبط بضوابط الشرع الحنيف؛ فإن الله سبحانه وتعالى لما أباح لهذا الإنسان أن يتملك وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جعل له ضوابط تضبط له هذه الأشياء التي سُخِّرت له.
فكل ما سُخِّر لهذا الإنسان وجاز له أن ينتفع به وأن يستعمله لابد أولًا أن يكون حلال العين، فلا يجوز له أن يتملك ما كان حرام العين كالنجاسات.
ثم إنه لابد أن يقصد باستخدامه ذلك ما فيه طاعة وصلاح؛ ما فيه طاعة لله سبحانه وتعالى، وما فيه صلاح لنفسه أو صلاح لحياته وحياة الناس. هذا الصلاح لا يلزم بالضرورة أن يكون صلاحًا في عبادته لربه، بل يمكن أن يكون صلاحًا لأمور دنياه مما أباحه له ربه تبارك وتعالى؛ لأن الله عز وجل قد أباح للعباد الطيبات، ووصف دعوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، وقال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾.
ثم مع هذا القصد باستخدامه لما يقتنيه فإنه مأمور في إنفاقه، في كل ما يمكن أن يتملكه وأن يقتنيه، أن يكون إنفاقًا عدلًا وسطًا بلا إفراط ولا تفريط، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾، ويقول: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾.
وبطبيعة الحال فإن هذه التقنيات المعاصرة وهذه الوسائل الحديثة التي يستخدمها الناس ومنها الهواتف الذكية هي ذات إغراء كبير، إغراء في بعض الأحيان لا يتمكن شبابنا من مقاومته، خاصة مع الإعلانات وحملات الترويج التي تصاحب إنزال نسخة جديدة من هذه الأجهزة أو طراز جديد منها.
وللأسف الشديد فإن الذي وقع فيه كثير من شباب أمتنا أنهم يتقنون ثقافة الاستهلاك لكنهم لا يتقنون ثقافة الإنفاق، ولا يحمون أنفسهم من شرور أنفسهم، وهم المستهلكون، وطالما أن للمستهلك حقوقًا فإن من ألزم حقوق المستهلك أن يحمي نفسه من أهوائها وشهواتها، خاصة في اقتناء ما لا يحتاج إليه.
ونحن نجد أن كثيرًا من هؤلاء الشباب –للأسف الشديد– لم يتعرفوا بعد على خصائص الأجهزة التي تكون في حوزتهم، فإذا بهم ينتقلون إلى غيرها لا لشيء إلا لمجرد إعلانات أو دعاوى أو –للأسف الشديد– للمباهاة… وكيف لا نحسن ترتيب أولوياتنا في هذه الحياة؟!
وللأسف الشديد فإننا رأينا كثيرًا من الأسر في عوز وفاقة، إلا أنك تجد أفرادها يقتنون من هذه الأجهزة ما يبلغ المبالغ الغالية، وهم مع ذلك لا يُحسنون استخدامها ولا يعرفون كل مزاياها، فأي عقل هذا؟ لا ريب أن هذا من السَّفَه، والسَّفَه ممنوع في هذا الدين، مع ما تقدم من الأدلة الشرعية الداعية إلى أن يضبط المسلم سائر تصرفاته، لا سيما فيما ينفق ويستهلك ويقتني، بضوابط الشرع الداعية إلى الاقتصاد والاعتدال في النفقة، والداعية أيضًا إلى أن يرتب المسلم أولوياته، أولويات حياته؛ فهناك نفقات أَلزم في حقه، وهناك من الوجوه التي ينبغي له بل يجب عليه أن يبذل فيها ما وهبه إياه ربه تبارك وتعالى، أوجه عديدة لا ينبغي له أن يفرط فيها ولا يصح له ذلك.
وهذا يستند فيما أصلنا في الجزء الأول من هذا الموضوع حينما قلنا: إن أساس اقتنائه وتعامل المسلم مع هذه الوسائل الحديثة إنما هو شكر الله تعالى على نعمه، وكم تمنينا فعلًا أن يصاحب أصل هذه الوسائل وهذه المكتشفات الحديثة التي أتى بها غير المسلمين فاستُقبلت وتلقاها المسلمون دون مَروية أن يصاحب ذلك ثقافة واعية رشيدة، ووعي وإدراك وتمييز للاستخدام الصحيح الأمثل لهذه الوسائل.
ولذلك فإن مبعث ذلك وأصله إنما يكون في ذات الاقتناء، وهو السؤال الذي تفضلتم به، وكان الحديث حول الجواب عن هذه القضية تحديدًا…