⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المبالغة بأرقام السيارات أو بيع أرقام السيارات بمبالغ طائلة تصل إلى الآلاف بل إلى الملايين كما في بعض الدول نص أهل العلم فيه بالحرمة، ذلك بأن هذا الأمر يدخل في الإسراف والتبذير، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: 27]، ويقول: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29]. فالْإسراف منهي عنه، وموازٍ للتلف، ومما نص القرآن على حرمته.
والإسراف في الإنفاق، وشراء هذه الأرقام بهذه المبالغ الطائلة، يدخل في هذا الباب بل إن لم يكن الإسراف إلا هو فهو عينه، ذلك أن الأموال إنما تُصرَف في الحاجيات والضروريات، في مساعدة الناس، في أبواب البر، أما أن ينفق الإنسان هذه المبالغ الطائلة من أجل أن يتباهى بأرقام متشابهة أو أن يتباهى برقم فردي أو زوجي، فهذا مما يدخل في عمل الشيطان، لذلك نص كثير من أهل العلم على حرمة هذه المعاملة.
على أن بيع الأرقام ما هي؟ الرقم إن كانت له قيمة عينية كأرقام السجلات التجارية مثلا التي لها قيمة عينية، فيجوز بيعها شريطة أن لا تصل إلى حد الإسراف. أما ما هي هذه الأرقام فهي مما يدخل فيه الخلاف إن كان بقيمة معقولة. أما والحال على هذا وهو بيع الأرقام بمبالغ طائلة جدا كبيرة، فهو أمر محرم، لا يجوز، ولا يقره شرع ولا عقل.
الأولى بهذه الأموال أن تُصرَف في وجهها، تُصرَف في وجوه البر، في وجوه الخير، هناك الكثير من الفقراء، هناك الكثير من المؤسسات الخيرية التي تحتاج إلى الإنفاق، هناك كثير من الأوقات التي تحتاج إلى التنمية، الأفضل للإنسان أن يوفق في هذه الوجوه.
مع أنك تجد أن كثيرا ممن ينفقون أموالهم في هذا الباب وفي غيره من الأبواب ما يشاكله، يثقل عليهم أن ينفقوا ريالا في وجه الله سبحانه وتعالى، يثقل عليهم أن ينفقوا أموالا في سبيل صدقة وفي سبيل أداء تلك الحقوق. على أنه لو كان الإنسان ينفق في سبيل الله فليس هذا سببا أو ذريعة لكي يتوصل به إلى الإسراف، فالبعض يظن أنه إذا أنفقت أموالا في سبيل الله، أنك تصدَّقت، فإنه يُتاح له أن يُبذِّر ماله وأن يُسرف في المال بحجة أنه أنفق شيئا من المال في وجوه البر، وهذا ناشئ عن ميزان شيطاني.
فالله سبحانه وتعالى لا يسأل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: 15]. من أراد أن يوفَّق في وجوه البر فإن ما يُنفِق من أجل نفسه على هذا لا يسأل الله عز وجل بأنه قد أنفق شيئا من هذه الأموال، يُتاح له بعد ذلك أن يتصرف أو أن يصرف في المال كيفما شاء، كل هذا أمر غير جائز، وهو من وساوس الشيطان.
والله أعلم.