⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإنسان يبقى مع الرأي الذي ترجَّح عنده، فيما عدا أمورٍ مستثناة، هذا بالنسبة إلى المجتهد، بالنسبة إلى المجتهد الذي ترجح عنده رأيٌ من خلال اجتهاده بالمقارنة ما بين الأدلة، أدلة الأقوال جميعًا، بحيث رجَّح هذا القول على غيره، فليس له أن يَعدِل عنه.
ولكن مع ذلك لو كان هو مُقلِّدًا لعالمٍ مجتهدٍ في هذه المسألة، ولم يكن مستقلًّا بالرأي، لم يكن مُرجِّحًا، في مثل هذه الحالة ينظر الملابسات التي تُحيط به، فلربما اقتضى الأمر في بعض الأوقات أن يخرج عن رأي من قلَّده إلى رأي غيره من العلماء؛ لأن لو استخلفه مُستخْلِفٌ في أمر هو مُبطل للصلاة، لا خلاف في كونه مبطلًا للصلاة، ولكن: هل صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام؟ نحن على أي حال نرى أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام لأسباب كثيرة؛ منها: أن المأموم ليس له أن يتقدم إمامه في شيء من أعمال الصلاة؛ ليس له أن يتقدم في ركوعه ولا في سجوده ولا في قراءته ولا في قيامه من الركوع أو من السجود أو من القعود، بل يظل تابعًا للإمام، إنما جُعِل الإمام ليؤتمَّ به.
والأمر الآخر: أن الإمام يرفع عن المأموم –الدليل الآخر– أن الإمام يرفع عن المأموم أشياء ما كانت لِتَرتفع عنه لولا ارتباط الصلاة؛ منها: أنه لا يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، ومنها: أنه لا يقول: سمع الله لمن حمده.
ومن ذلك أيضًا أن المأموم أُمِر –كما جاء في الحديث– أن يتبع الإمام حتى ولو كان للإمام عذرٌ فقعد في صلاته، عليه أن يتبع الإمام وهو ليس له عذر؛ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما جُعِل الإمام ليؤتمَّ به؛ فإذا صلى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلُّوا قعودًا»، لماذا؟ مع أن القيام ركن من أركان الصلاة، ما الذي أسقط هذا الركن؟ إنما أسقط هذا الركن تبعية المأموم للإمام، وهذا يعني ارتباط صلاته بصلاته؛ لو لم تكن صلاته مرتبطة بصلاته لما كان مأمورًا بأن يتبع الإمام ويدَعَ ركنًا من أركان الصلاة.
وأيضًا: فرض المسافر ركعتان، ولكن عندما يؤم المقيمُ المسافرَ، فعلى المسافر أن يتبع المقيم بالإجماع، عليه أن يصلي صلاة إمامه –بالإجماع– أن يصلي أربع ركعات، هذا دليل على ارتباط صلاته بصلاته.
فإذا الأدلة على الارتباط كثيرة.
ولكن مع هذا كله لو كان هناك ناقضٌ تلبَّس به الإمام وخرج من الصلاة، واستخلف أحدًا من الناس، وكان المأموم مُقلِّدًا لمن يقول بارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه، وأنه لو انتقضت صلاة الإمام انتقضت صلاة المأموم، كان مقلدًا لمن يقول ذلك، وليس هو مجتهدًا، ليس مستقلًّا بالرأي، ليس قادرًا على النظر في الأدلة حتى يُرجِّح ما هو راجح الأقوال على مرجوحه؛ فإنه على أي حال له أن يُقلِّد شخصًا آخر لأجل الخروج من الاختلاف، ولأجل الخروج من اللَّبْس الذي يحصل للناس؛ لأنه ربما كان الكثير من الناس هناك من لا يرى هذا الرأي، أو من يُقلِّد من لا يرى هذا الرأي، فيقعون في مشكلة عندما لا يتقدم.
أما لو كان هو بنفسه مستقلًّا في الرأي، وكان مُترجِّحًا عنده أن صلاة المأموم تَفسُد بصلاة إمامه، ففي هذه الحالة ليس له أن يتقدم؛ ليس لأنه ليس مقلدًا لغيره، وإنما هو متبعٌ للدليل، وهذا مما يخالف الدليل الذي ثبت عنده، فعليه أن يمتنع في هذه الحالة، والإمام عليه أن يبحث عن مُستخْلَفٍ آخر يستخلفه ليتقدم بالناس.