⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسلم له في كل موقف عبرة، وله من كل نظرة عِظة، فهو عندما ينظر إلى هذا الزمان الذي يتقضى يعلم أن هذا الزمان إنما يأخذ من حياته وينتقص هذه الحياة بمروره، إذ البقاء هو إلى أمدٍ محدود، وكلٌّ موعودٌ بالفناء، والحياة الدنيا كلها من أولها إلى آخرها وإن طالت إنما تنتهي إلى أمد، وكل ما ينتهي إلى أمد فإن نهايته سريعة.
والله سبحانه وتعالى بيَّن اقتراب الحساب واقتراب الساعة في القرآن الكريم عندما قال: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 1]، وقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1]، ذلك لأنه يكفي الإنسان ما نشاهده من مرور الزمن وكيف ينتقص الزمن من عمره.
فعلى كل أحد أن يُؤَدِّي لكل أمر عدته، وأن يستعد للقاء الله سبحانه وتعالى بالتقوى وحسن العمل، على أن لحظات الأمور بأسرها إنما هي خطوات الإنسان إلى الدار الآخرة، أنفاسه هي خطواته، كل لحظة من اللحظات إنما تمر على حساب العمر، ما من لحظة يمكن أن تعود أبدًا، وما من نفس يتنفسه الإنسان يمكن أن يعود إليه، إنما يُسقِط الإنسان في كل لحظة أنفاسًا جديدة من أنفاسه تذهب إلى غير رجعة، واللحظات تتقضى بسرعة.
والشاعر يقول:
إذا ما تقضى المرءُ يومٌ وليلةٌ تقاضاه شيءٌ لا يُبِلُّ التَّقاضِيَا
الليل والنهار ليسا مَمْلُوكَيْن من قِبَل الإنسان يتقاضيان لكل أحد ليُسلِّم الحقَّ الذي عليه، وهو هذا العمر الذي أُوتي، فلذلك كان على الإنسان أن يستغل فرصة هذا العمر، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسًا قبل خمس»، ومن بين ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم باغتنامه: الحياة قبل الموت، والشباب قبل الهرم، فعلى الإنسان أن يغتنم فرصة عمره وفرصة شبابه.
وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وماذا عمل فيما عَلِم»، يُسأل عن ذلك كله.