⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن الإنسان من عادته أن شبَّ على شيء شاب عليه، وإن لم يثنِ نفسه عن الشر في مرحلة الشباب صعب عليه أن يثنيها عنه في مرحلة الشيخوخة.
نعم، الشباب قد ينثني، قد ينثني من الخير إلى الشر والعياذ بالله، وقد ينثني من الشر إلى الخير، وإذا اعتاد الإنسان الخير في مرحلة الشباب سهل عليه الاستمرار على هذا الخير في مرحلة الشيخوخة، وإذا فرَّط في مرحلة الشباب أيضًا كان مفرطًا في مرحلة الشيخوخة.
فلذلك كان الإنسان مسؤولًا عن الشباب، ثم هذه طاقة، وهذه منَّة من الله سبحانه وتعالى، كل مننِ الله تعالى يُسأل عنها العبد يوم القيامة. نعم، يُسأل عن عمره فيما أفناه، يُسأل عن شبابه فيما أبلاه، يُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، ويُسأل عن علمه ماذا عمل به، كل هذا مما يُسأل عنه.
يُسأل عن عمره جميعًا لأن الأمر كله وهبه الله تعالى للإنسان، إذ بقية المواهب إنما تترتب على هذه الهبة، فهذه الهبة هي الوعاء العام لمواهب الله تعالى للعبد، لأن كل موهبة، سواء كانت هذه الموهبة مادية أو كانت معنوية، وسواء كانت جسمية أو كانت روحية، وسواء كانت هذه الموهبة تتعلق بالدين أو بالدنيا، إنما هذه المواهب جميعًا تصب في هذا الوعاء في هذا العمر الذي يعيشه الإنسان، فلذلك يُسأل عن عمره فيما أفناه، يُسأل بجانب ذلك عن شبابه، لأن الذي يستطيع أن يؤديه في مرحلة الشباب لا يستطيع أن يؤديه في مرحلة الشيخوخة.
نعم، قد يقوم بالبناء والتعمير في مرحلة الشباب من خلال عنايته بالخير، وهذا ما كان عليه السلف الصالح؛ النبي صلى الله عليه وسلم سارع إلى الإيمان به الشباب، وهم الذين حملوا لواء هذه الدعوة، هم الذين كانوا ألسنتها أو ألسنة أعلامها، وهم الذين كانوا السواعد التي بنت هذا الدين الحنيف من خلال جهادهم ودفاعهم عن هذا الدين.
فبكل اعتبار، الشباب يستطيع أن يؤدي ما لا يستطيع أن يؤديه الشيخ، فمن هنا كان السؤال عن مرحلة الشباب: فيما أبلى الإنسان هذا الشباب، هل أبلاه في الخير أو أبلاه في الشر؟ نعم، فلذلك كان جديرًا بالإنسان أن يستغل هذه الفرصة ولا يفوِّتها، إن فوَّتها لا يمكن أن يعوضها بشيء، لا يمكن أن تُستعاض، بالفعل رحل الشباب، رحل، انتهى.
وكم من نماذج من الشباب، في أحد الصحابة رضي الله عنهم، في أحد الذين اتبعهم بإحسان، هذه النماذج كانت حية تُري الناس كيف القدرات تشتغل في الخير، وكيف تتجه هذه القدرات إلى البناء والتعمير بدلًا من أن تكون معاول هدم وتدمير والعياذ بالله.