⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المخدرات من أخطر المخاطر، المخدرات داء عضال، ومرض فتاك، وآفة تسري في المجتمع سريان النار في الهشيم، تأتي هذه الآفة على نضارة الحياة وطيب العيش، فتجعل ذلك ركاماً من الرماد، ولذلك يجب على الجميع أن يشتركوا في دفع هذا الشر العظيم، والقضاء على هذا الخطر المحدق، ومواجهة هذا الفساد، أو هذا السيل العرم من الفساد، على الجميع أن يتعاونوا على ذلك، وأن تشترك جميع المؤسسات الخاصة والعامة، الرسمية والأهلية، في دفع هذا الخطر.
وأنا لا أرى وجهاً للفصل بين المخدرات والخمور والتدخين، هذه الآفات الثلاث كلها آفات مجتمعة، وإنما المخدرات وجدت شيئاً من المقاومة، فلذلك كان انتشار ضررها محدوداً بالنسبة إلى الآفتين الأخريين.
أما الخمور، فإن ضحاياها في العالم هم أكثر من خمسة أضعاف ضحايا المخدرات، لأن الخمور لا تُحارَب، هذا بالنسبة إلى الرقم الذي حصلنا عليه قبل سنين، وأما الآن فالأرقام تتضاعف.
وبالنسبة إلى التدخين فإن ضحايا التدخين أكثر من ذلك بكثير، ونجد الآخرين يطالبون بمنع هذا الشر الخطير، فنجد المؤسسات العلمية والطبية وغيرها في بلاد الغرب تنادي بخطورة الخمور وبخطر التدخين، حتى إن مجلة "باحث الكونجرس" الصادرة في أيلول (سبتمبر) من عام 1994 جاء فيها أن جميع المؤسسات، أي أن جميع منظمات الدواء والغذاء في الولايات المتحدة الأمريكية تطالب بإلحاق التبغ بالمخدرات من حيث المحاربة.
نعم، فمعنى ذلك أن هذه الآفة يجب أن تُقاوَم جميعاً، ولا يُفرَّق بين شيء وآخر، لا يُفرَّق بين الخمور، الخمور هي الأصل في تحريم المسكرات، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91].
ولا ريب أن كل ما يفضي إلى نتيجة الخمر له حكم الخمر، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»، فكل ما أسكر له حكم الخمر، سواء كان مأكولاً أو مشروباً، أو يُستعمل بالحقن في الوريد أو بالحقن تحت الجلد، فكل من ذلك له حكم الخمر، وكذلك أيضاً كل ما يضر بالأجسام أو بالعقول أو بالأموال، كل ذلك له حكم الخمر.
ولا ريب أن المخدرات تضر بالجسم، وتضر بالعقل، وتضر بالمال، ضررها بالعقول واضح، لأنها تفقد صاحبها التوازن في الفكر، وفي الأخذ والعطاء، وفي جميع التصرفات، فيبقى يتصرف تصرفاً غير منضبط بأي حال من الأحوال، وهذا هو فقدان العقل، وبهذا يصبح الإنسان شراً من البهيمة العجماء.
أما تحطيم الصحة والقضاء على الصحة فهذا أمر لا يختلف فيه اثنان، هي آفة من هذه الناحية، تأتي على الشاب فتهنِّكه، وتقضي على شبابه، وتقضي على حيويته، وتقضي على صحته، وتجعله أضعف بكثير من الشيخ الفاني.
وإذا جئنا إلى المال كذلك، الإدمان على المخدرات يؤدي إلى أن يفقد الإنسان ماله، ويبذل ماله، ولا ريب أن كلاً من صحة البدن، وسلامة العقل، وحفظ المال، كلٌّ من ذلك نعمة من نعم الله، والله سبحانه وتعالى أنذر أولئك الذين يبدلون نعم الله، فقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: 211].
فكيف يُقدِم هذا الإنسان على ما يبدِّد ماله، ويتلف صحته، بل يتلف حياته، ويتلف عقله، كيف يُقدِم على هذا وهو راضٍ، ساعٍ إلى ذلك بقدميه، متناولٌ ذلك بيديه؟ وكذلك بالنسبة إلى التدخين، فإن التدخين ضرره ضرر عظيم، وهو يتلف الأموال، ويتلف أيضاً الصحة البدنية، ويفسد البيئة، حسبكم أن ما يُنتَج سنوياً من التبغ فيه 6800 مادة سامة، ومادة النيكوتين وحدها التي توجد فيما يُنتَج سنوياً كافية لتسميم ثلثي العالم، هذا فيما يُنتَج سنوياً كافٍ لتسميم أربعة مليارات من الأشخاص، والله تعالى المستعان.