⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
في حقيقة الأمر هذا الذي ذكرناه هو أصل الأسباب وأُسُّها، ثم يُضاف إلى ذلك: نعم، أنه حينما يغيب هذا التصور الصحيح فلا يصبح لهذا الإنسان همٌّ إلا متع هذه الحياة الدنيا، فلا يصوِّب نظره تلقاء الآخرة، ولذلك فإنه يظن –هو في قرارة نفسه– أن تعاطي هذه المسكرات والمخدرات والمفترات إنما يجلب له اللذة العابرة والنشوة السريعة، ويخلِّصه من الهموم والمشكلات والصعاب التي يمرُّ بها، أو أنها تجعله في مصافِّ أَبْسَل الشجعان وأكرم الكرماء.
وهكذا يتصوَّر هو أنه يعني أقوى الناس شكيمة، وأنه أرزن عقلًا، وأكثرهم كرمًا وأوسعهم عطاءً، وأكثرهم حِلمًا وعقلًا، نعم، لأن مثل هذه المخدرات ومثل هذه المسكرات لا ريب لها تأثير عابر سريع على هذا الإنسان، فينشد تلك اللذة؛ لأنه –كما قلنا– مع غياب التصور الصحيح لا يصبح له همٌّ إلا في هذه الحياة الدنيا ومتَعِها وشهواتها، نعم.
على أن المسألة أيضًا يُضاف إليها أسباب أخرى لا يمكن أن يتغافل عنها، فالتقليد –نعم– التقليد هو من ضمن الأسباب التي تؤدِّي ببعض شبابنا وفتياتنا إلى الوقوع في المسكرات والمخدرات، نعم، فهم يظنون أن كمال الرجولة والفتوَّة، وأن التمدُّن إنما يكون بتعاطي مثل هذه المخدرات ولو في أبسط صورها.
وهكذا تبدأ الخطوات الأولى: يتساهل في رشفة دخان، أو في رشفة «شيشة»، ويتساهل في مضغة عابرة، أو في شمَّة من مخدِّر، أو في حقنة من هذه المخدرات، وإذا به بعد ذلك يجد نفسه في دوائر ضيِّقة تستحكم عليه فلا يتمكَّن من الخروج منها.
وللأسف الشديد فإن في مراحل من تطوُّر هذا الإنسان وُجِد أن كثيرًا من الرموز التي يُشَدُّ بها شبابُنا إنما تُصوَّر وهي إمَّا ترتشف سيجارة، أو أنها تتناول كأسًا من خمر –والعياذ بالله– وهكذا ظنَّ هؤلاء أن اكتمال رجولتهم، وأن دليل تحضُّرهم إنما يكمن في التأسي بمثل هؤلاء، وما دروا –نعم– أن عاقبة ذلك وخيمة، وأنهم في الحقيقة إنما يذلُّون أنفسهم ويهينونها، ويبعدون عن مراتب العزِّ والشرف التي أرادها لهم ربهم تبارك وتعالى حينما كرَّم هذا الإنسان: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]، وحينما خلقه سبحانه في أحسن تقويم.
ما درى أنه يخطو خطواتٍ نحو الهاوية، وأنه لن يجد بعد ذلك فكاكًا إلا أن يتعلَّق برحمة الله سبحانه وتعالى، ولا ريب أنه ساعةَئذٍ يحتاج إلى الكثير من الوسائل التي تعينه على التخلُّص ممَّا هو فيه.
ومن الأسباب أيضًا –نعم– تهاون الأسر وتساهلها فيما يتَّصل بتربية أولادها تربيةً تمكِّنهم من أن يُحصِّنوا أنفسهم من مثل هذه المغريات، ومن مثل هذه المسكرات والمفترات، ونعم، فإن البيت والمسجد والمدرسة وسائر القطاعات والإعلام وسائر الجهات والقطاعات المعنية بالتربية لا بد لها من أن تقوم بدورها في تحصين الناشئة من أضرار مثل هذه المخدرات.
لأننا نعلم –ويعلم الجميع– أن وراء المخدرات عصاباتٍ إجرامية –نعم– تتكسب أموالًا طائلة من جراء نشر هذه المواد الخطيرة لدى الشباب والفتيات، وما لم تكن هناك حصانة كافية –هذه الحصانة يغرسها البيت والمدرسة والمسجد والمنبر والصحافة والإعلام، وكل المسؤولين، وكل من يحمل أمانة التربية في المجتمع، أو أمانة الكلمة، أو أمانة توعية الناس وتعليمهم وإرشادهم– لا بد أن يقوم كلٌّ بدوره.
فما لم يؤدِّ كلٌّ الدورَ المنوطَ به، ويقُم بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، فإن هذا الخلل لا شك سوف تظهر نتائجه، ومن هذه النتائج –كما قلت– أن يتساهل الناس في أمر المخدرات وفي أمر المسكرات، وأن تجد أن من أبنائهم وبناتهم وأفرادًا كثيرين في المجتمع يتعاطون هذه المخدرات حتى يصلوا بعد ذلك إلى الإدمان.