⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلا شك أن الله سبحانه وتعالى لما بعث رسله وأنزل كتبه بعثهم هادين ومبشرين ومنذرين، بعثهم لكي يوقِدوا ضمائر الناس، ولكي يعيدوا للإنسان إنسانيته، ولكي يعيدوا للأرواح حياتها، ويصلوا بين الأرض والسماء بوحيٍ من الهدايات الإلهية التي تُبصِّر هذا الإنسان بحقيقة وجوده في هذه الحياة الدنيا وبالمآل الذي ينقلب إليه.
فحينما يتلقى قلب هذا الإنسان هدايات الوحي الإلهي فلا شك أنه سوف يسير بعد ذلك على الصراط المستقيم، وسوف يتجنب أنواع الضلالات والظلام الذي يمكن أن يأخذ هذا الإنسان استدراجًا لهواه وللشَّهَوات عن جادة الصواب، فيظل في هذه الحياة الدنيا تائهًا حائرًا.
أما إذا استمسك بالعروة الوثقى وأخذ بما جاء به الأنبياء والمرسلون فإنه لا ريب سوف يأوي إلى ركن شديد، ولذلك فإن حركة الإنسان في هذه الحياة إنما تكون تبعًا لتصوُّره الصحيح حول حقيقة وجوده في هذه الحياة الدنيا وحول معنى عبوديته لله سبحانه وتعالى ولترجمة ذلك في فعل الطاعات.
وأما إذا وُجد خلل هناك في تصوُّره حول هذه الحياة وحقيقتها، أو أنه تناسى المنقلب وغفل عن الآخرة التي سيؤول إليها، وتساهل في أمر هذه الحياة الدنيا، وفي فعل الصالحات، وفي إتيان الطاعات، وفعل المعروف الذي يبلغه رضوان الله سبحانه وتعالى في الآخرة، فلا شك أنه سوف يتيه في هذه الحياة، وسوف تأخذه الشهوات، وسوف يستبدُّ به الهوى.
ولذلك فإن كثيرًا من الناس لا تنقصهم القناعات العقلية أو الفكرية حينما نأتي لكثير من الخطايا والذنوب التي لها ضرر بالغ على صحة هذا الإنسان وعلى عقله وعلى فكره، كما أن لها أضرارًا بالغة على الأسرة وعلى المجتمع وعلى الأمم والشعوب بأسرها، نعم، إلا أنه يُؤتى من ضعف واعز الإيمان في قلبه.
وهذا هو الذي يبيِّنه لنا ربنا تبارك وتعالى حينما خاطب المؤمنين بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾ [المائدة: 91].
فهو خطاب للذين آمنوا، وهذه الخطاب يقرن الله سبحانه وتعالى فيه أعمالًا هي من أعمال الشرك كالأنصاب والأزلام، ثم يعلِّق الله سبحانه وتعالى الفلاح بالانتهاء عنها، ويبيِّن أن التساهل في هذه المنهيات إنما يُرضي الشيطان، والشيطان إنما يريد أن يوقع العداوة والبغضاء.
فلذلك واعز الإيمان هو الذي يمكن أن يقي الناس الوقوع في المسكرات وفي المفترات بأنواعها وبأصنافها، وضعف واعز الإيمان هو الذي يؤدي بهم إلى الوقوع في براثن هذه الخطايا مع علمهم بضررها البالغ، نعم.
وقد يكون من ضمن الأسباب التساهل والتهاون، والظن بأن تجربة شيء يمكن أن توصل هذا الفرد إلى شيء من اللذة العاجلة أو النشوة العابرة، وأنه سوف يستطيع الفكاك منه بعد ذلك، وما درى أن تلك الخطوة التي يخطوها سوف تؤدي به بعد ذلك إلى مهاوٍ سحيقة. هذا التساهل والتهاون، وهذا التجرؤ على حدود الله سبحانه وتعالى هو من ضمن أيضًا الأسباب التي يمكن أن تؤدي بكثير من الناس إلى تعاطي هذه المخدرات وهذه المسكرات.