⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو كما أشرتم، توبة المدمن إنما تختلف من حيث كيفية توبته بتخلصه، لا أن المرحلة الأولى من التوبة –مع وازع الإيمان ومع الرغبة الصادقة ومع الإرادة والعزيمة– إنما تكون بالتخلّي، بالترك، والتخلص من آفات المخدرات والمسكرات والمفترات، وذلك قد يحدث أضرارا صحية إن كان الانقطاع مفاجئا، ولم يكن أيضا باستشارة المختصين من الأطباء المتخصصين في علاج مثل هذه الحالات.
ولذلك فنحن ننصح هؤلاء الذين يرغبون في التخلص من آثار هذه المخدرات بأن يستشيروا الأطباء المتخصصين، وأن يستعينوا بالجهات المعنية حتى يُعانوا على التخلص، ويكون تخلصُهم لا يحدث لهم أي ضرر مفاجئ يكون فيه شيء من التلف أو شيء من الآثار السلبية الخطيرة على صحتهم وعلى عقولهم وعلى أبدانهم.
فإن كان لا بد من التداوي بالمحرَّم، فإن التداوي بالمحرَّم من الضرورات التي تندرج في باب العلاج بالمحرَّم، وهذا إنما يسوغ لأجل الضرورة بشرط ألا توجد البدائل الطبية المباحة؛ كالمواد الكيميائية والأدوية المناسبة التي يمكن أن تُحدِث الأثرَ المناسب، وتكون مادتها مباحة شرعا.
أو أن يكون ذلك –والشرط الثاني أيضا– أن يكون ذلك بإشراف طبيب مختص ثقة، وأن يكون أيضا ذا مِهنيّة عالية تمكنه من التمييز ومعرفة مقدار ما يحتاج إليه هذا المريض؛ لأن هذه الإباحة إنما هي إباحة للتداوي، بمعنى أنه مريض كما قلنا –وقد يكون، وكثير من الناس هم كذلك– ضحيةً للمخدرات، فإن صدق في توبته فهو ساعةَئذ مريض يحتاج إلى علاج، والتداوي بالمحرمات محكوم بمقدار الضرورة، فلا يُتوسع فيها، كما أنه إنما يكون في حالة عدم وجود البدائل المباحة لمعالجته.
على أن العلاج والتخلص لا يكون فقط بالعلاج الطبي، وإنما يحتاج إلى علاج نفسي، وإلى علاج اجتماعي، وهي كلها تترافق حتى يخرج هذا المدمن من حالته، إلا أنه لا إشكال، هذه ليست بعقبة، وهذا ما ينبغي أن يفهمه الناس أيضا، وأن يفهمه المدمن نفسه أو المتعاطي نفسه، كما ينبغي أن يفهمه المجتمع بأسره؛ فإن هذه الجرعات التي سوف يصفها الطبيب المختص هي جرعات علاج، وتخضع للتداوي بالضرورة، وهذا مما قرره أهل العلم قديما وحديثا، واعتبروه من باب: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119].
إلا –كما قلنا– في حالات الضرورة، وأصلها مثل هذه الآيات: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]، أو قوله أيضا سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾.
ففي هذه الحالة يسوغ أن يُعطى من الجرعات –إن لم يوجد البديل ووفق الشروط التي ذكرتها– ما يعينه على التخلص من حالته تلك، وهذا ما ينبغي أن يفهمه هو، وأن يفهم أيضا المختصون بالعلاج، وأن تتظافر الجهود لأجله.