⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نحن عندما نتحدث يجب علينا أن نتحدث عن الاثنين جميعًا، عن الرجل والمرأة، كلٌّ منهما يبوء وِزْره، الله سبحانه وتعالى حذر الجميع من العقوبة عندما وصف عباد الرحمن، قرن ذكر فاحشة الزنا بذكر الشرك بالله وقتل النفس.
الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: 68-70].
الله سبحانه وتعالى توعد هؤلاء جميعًا هذا الوعيد الشديد، توعد بالخلد في النار لهؤلاء جميعًا، للذين يدعون مع الله إلهًا آخر، ويقتلون النفس التي حرم الله بغير حق، ويرتكبون فاحشة الزنا.
ولا ريب أن الزنا نفسه قتل، ولذلك إنما ذكر بين قتل، عندما حذر منه في القرآن ذكر قبله التحذير من قتل، وبعده التحذير من قتل، فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33] ... ثم قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، ذكر بين التحذير من القتل وبين التحذير من قتل الأولاد: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 31]. هذا مما يدل على خطورة الزنا، هو قتل لأنه يؤدي دائمًا إلى القتل.
كثيرًا ما تريد أن تتخلص المرأة من الجنين الذي في أحشائها ولو بقتله، تريد أن تتخلص بالإجهاض من هذا الجنين الذي يسود بسببه مستقبلها في عينيها، فترى كل شيء أسود، وتريد أن تتخلص من هذا الشبح الأسود الذي يهدد مستقبلها ويهدد سمعتها، وتريد أن تتخلص من تبعاته، كثيرًا ما يقع ذلك، فضلًا عما يقع من أمور كثيرة بسبب الزنا، فالزنا قتل، قتل الأنفس، نعم يؤدي إلى القتل.
وكذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ﴾ [الأنعام: 151-152]، هذا مما يدل على خطورة أمر الزنا، الزنا هو قتل، الفاحشة هي أمر خطير.
ولا ريب أن عقوبة كلٍّ من الرجل والمرأة بفعل الزنا عقوبة خطيرة، سواء كانت المرأة متزوجة أم لم تكن متزوجة، ولكن إن كانت متزوجة فأمرها أشد، لأنها تخون زوجها، كذلك بالنسبة إلى الرجل المتزوج، مع كونه يتوعد ولو لم يكن متزوجًا بالوعيد الشديد على الزنا، إلا أن وعيد المتزوج هو أشد، لأنه يكون خائنًا لزوجته، فالاثنان إثم عظيم.
وبهذه المناسبة لا بد من أن نلمح إلى علاج الإسلام لهذه المشكلة، علاج الإسلام متنوع، ولربما تتطرقون إلى بعض القضايا التي تتعلق بالعلاج، ولكن فيما يتعلق بالعلاقة الزوجية ما بين الزوجين، يجب أن تكون العلاقة الزوجية علاقة يسودها الاستقرار والطمأنينة، وتلَبَّى فيها الحاجات النفسية والجسدية من غير تقصير، سواء من الرجل أو من المرأة، لئلا يُلجِئ الرجلُ امرأتَه إلى البحث عما يسد فراغها من قبل رجل آخر، وكذلك بالنسبة إلى المرأة، عليها أن تكون بصيرة في هذا الأمر بحيث تحرص أيضًا على أن تشبع رغبة الرجل حتى لا يبحث عن البديل من قبل امرأة أخرى، على كلٍّ منهما أن يكون في هذا الأمر حريصًا على توفية الحق الذي عليه.