⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نأسف كثيراً أن هناك من الرجال من هم أشباه رجال، وليسوا بالرجال، لأنهم يعيشون بدون الضمائر، ويعيشون من غير أن تكون هناك بقية من إيمان تردعهم عن الدنايا، بل ليست فيهم بقية من أنفة أهل المروءة من الوقوف في هذه الدنايا.
فهؤلاء قبل أن يكونوا خَوَنة في الحياة الزوجية هم خَوَنة لإنسانيتهم ولرجولتهم؛ إذ الرجولة لا تعني الارتماء في الشهوات، والتقلب في أوحالها، وإنما الرجولة الترفع عن هذه الدنايا، بحيث يستطيع الإنسان أن يسيطر على شهواته، وأن يُحسن سياسة نفسه.
الله سبحانه وتعالى حرَّم الزنا، وحرَّم الاقتراب منه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 68-70]، وكان الله غفوراً رحيماً.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى أن يُعاقَب الزناة عقاباً رادعاً يُشرَف عليه الناس ويشاهدونه، يقول الله سبحانه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]. وليس الأمر بأن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين إلا لأجل أن يكون نكالاً لبقية الناس بحيث لا يتجرؤون أن يفعلوا فعلهما.
والرجل مُطالب بأن يُحسن معاملة أهله، والعجب من هذا الإنسان الذي يرضى لنفسه أن يترك المورد الطيب النظيف الصافي، ويعدل عنه إلى المستنقعات السامة، المستنقعات الملوثة بجميع الأقدار، عجب من هؤلاء، وكيف يصنعون!
فعلى الرجال أن يتقوا الله، وأن يعرفوا معنى رجولتهم، وأن يترفعوا عن هذه الدنايا، ثم عليهم أن يراعوا حقوق نسائهم، فإنهن ودائع في أيديهم، والله سبحانه وتعالى أمر أن يُعاشِرْنَ المعاشرة الحسنة، وليس من المعاشرة الحسنة أن يغدر بها الإنسان، وأن يعدل عنها إلى الخليلة التي حرَّمها الله سبحانه وتعالى.
الله سبحانه وتعالى أمر بإمساكهنَّ بالمعروف: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، وأمر أن يُعاشِرْنَ معاشرة طيبة، سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19].
فما لهذا الرجل الذي يحاول من وراء امرأته أن يتصل بالنساء الأخريات، وأن يبادلَهُنَّ الغرام، وأن يبادلَهُنَّ الصور المائعة المنحلة التي تكون شهادةً عليه يوم القيامة أمام الله سبحانه وتعالى، يوم تنطق ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: 25]، ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: 24].
ليحذر الإنسان هذه الشهادة.
ثم مع هذا، هؤلاء هم خائنون لمجتمعهم، لأن المجتمع الذي تفشو فيه الرذيلة مجتمع متدنٍّ، مجتمع هابط، وهؤلاء هم الذين يفتحون هذه الثغور على المجتمع، فعليهم أن يتقوا الله سبحانه، وأن يدَعوا هذا.
أما بالنسبة إلى المرأة التي وقعت في مثل هذا الأمر، وأصيبت بمثل هذه الرزية، فإن من حقها إن تأكدت ذلك أن تطالب بالطلاق، لأن هذا السلوك ليس هو من المعاشرة الحسنة، ليس هو من الإمساك بالمعروف كما أمر الله تعالى، فالله سبحانه أمر بأن يُمسِكْنَ بالمعروف، لا بمثل هذه التصرفات الشائنة المريبة التي لا تؤدي إلا إلى الفساد في الأرض.
والله تعالى المستعان.