مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

سر رجوع الناس للدين

هل رجوع الناس إلى الدين في هذا العصر كان بسبب فشل الأيديولوجيات والأنظمة البشرية في تحقيق السعادة والمساواة، لا بفعل الدعاة والبرامج الإصلاحية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أنا لا أقول بأن الدعاة هم مبرؤون من التقصير وبعيدون عن التخبط؛ لأن مسالك الدعاة مسالك متنوعة، وهي تعود إلى الاجتهادات البشرية التي تنبثق من فكر الإنسان القاصر المحدود، وإنما مع هذا يوجد دعاة يحملون سر الإخلاص لله سبحانه وتعالى فيما يدعون إليه، يرسمون الطريقة الصحيحة للدين. الدين إنما هو في الحقيقة لا يمكن للإنسان –كما قلت– أن يهتدي إليه بعقله القاصر المحدود، وإنما يهتدي إليه بهداية ربانية، هذه الهداية يُعبَّر عنها بالوحي؛ أي: هي وحي يوحيه الله تعالى إلى من يصطفيه من رسله لحمل هذه الهداية إلى البشرية. وإنما هذا الدين تجاوب تمام التجاوب مع الفطرة التي فطر الله تعالى البشر عليها، ولذلك من كان سويَّ الفطرة سرعان ما يتجاوب مع دعوة الدين، ومع كلمته التي تصدر من أي لسان، سرعان ما يتجاوب الإنسان مع هذه الدعوة عندما تكون هي في الحقيقة دعوةً صادقة، وتكون راسمةً لطريقٍ صحيح، ليس لطريقٍ مَلْتوٍ ذي تعاريج أو انحرافات عن سواء القصد. مهما كان، فإن فشل الأيديولوجيات المختلفة والنظم البشرية المتنوعة مما يدفع الناس دَفْعًا إلى الدين، وهذا ما عايشناه في فترة من التاريخ؛ حُمِل الناس في فترة من التاريخ فكرةُ أن الدين أفيون الشعوب، وأن الدين هو الذي يقعد بالهمم عن الوثوب، ويقعد بالنفوس عن طلب التحرر، ويقعد بالشعوب عن مناشدة من بيدهم القرار في طلب حقهم منهم، هذه فكرة أشاع ما أشاع، ونودي إليها، وتغلغلت في أعماق الناس حقبةً من الزمن، ولكن سرعان ما تكشّف عوارُها، وتبيّن خطؤها، وتبيّنت مصادمتُها للفطرة، ومصادمتُها للواقع؛ فإذا بالذين كانوا حُرّاس هذا الفكر، الذين يدفعون عنه بحماس، هم الذين يحطّمونه في الداخل، وهم الذين يعترفون بالحقيقة. كما ذكرنا أكثر من مرة: بأن كثيرًا من قادة الفكر الشيوعي قالوا بأنهم كانوا على خطأ فادحٍ ما كانوا عليه من محاربة الدين والوقوف في سبيله، وآمنوا بأن الدين قوةٌ غيبيةٌ لا يمكن أن تقف أمامها أي قوة، بل بلغ الحال بأحد غلاتهم أن يقول: ما بقي أمام العالم إلا النموذج القرآني. وهذا كله إنما هو في الحقيقة مما يبشر بتحقيق وعد الله الصادق الذي لا بد من أن يتحقق، فإن الله تعالى يقول: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33]، فمهما كانت كراهتهم لهذا الدين لا بد من أن يظهر على الدين كله. نعم.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٤‏/١١‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

الدين ومظاهر التدين (1) للشيخ الخليلي -ليلة 18 ذي الحجة 1432

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

العلاقة بين الدين والأخلاق

1 👁

هل عودتنا إلى الأخلاق تكون سببًا في عودتنا إلى تعاليم الدين أم أن العودة إلى الدين هي التي تعيدنا إلى الأخلاق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/١١‏/٢٠١٨

العلاقة بين الدين والأخلاق

2 👁

هل عودتنا إلى الأخلاق تكون سببًا في عودتنا إلى الدين أم أن الرجوع إلى الدين هو الذي يعيدنا إلى الأخلاق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

منهج الدعوة لهذه المرحلة

2 👁

ما الذي ينبغي على الدعاة أن يستعدوا له في مرحلة رجوع الناس فطرياً إلى الدين، وما المنهج الذي يسلكونه ليحافظوا على وهج الإيمان المتجدد في النفوس؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٤‏/١١‏/٢٠١١

وضع العلوم الدينية بالتعليم

2 👁

هل جعل المواد الدينية مرحلية في المدارس والجامعات سبب فعلاً فقدان الناس للثقافة الدينية؟ وكيف يمكن تعديل هذا الوضع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٣‏/٢٠٢١

دور المسلمين في الإصلاح

2 👁

كيف يمكن للمسلمين، مع كونهم مستهلكين للتقنية، أن يسهموا في إصلاح الأخلاق واحتواء آثار هذه التقنيات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٧‏/٢٠١٣

الأولى: إصلاح الداخل أم دعوة الخارج؟

2 👁

بعد بيان حال المسلمين وقصورهم في الدعوة، هل يعني هذا أن الأولى الاهتمام بإصلاح المسلمين وتوجيههم بدلاً من الخروج لدعوة غيرهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢