⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا بد من تغييره، مع التنبيه على أن طلب العلوم الدينية لا يقتصر على ما يوجد من مناهج دراسية، لا في التعليم المدرسي ولا في التعليم الجامعي فحسب؛ هذه جزء من عموم المنظومة التعليمية، نعم، لكن طلب العلوم الدينية لا بد أن يكون جزءا من هوية المسلم، ومن هوية المجتمع المسلم.
نحن نعلم أن من العلوم الدينية ما لا يسع جهله؛ يعني أنه يضيق الحال بالمكلَّف من نحو أمهات العقيدة، وما يتعلق بأدائه للفرائض الدينية حينما يحين الوقت، وما يتعلق بالمحرَّمات؛ هذه لا يسع جهلها، نعم، ولا عذر للمسلم بتركها؛ إذًا هناك قدر من العلوم الدينية هو الحد الأدنى الذي لا يجوز للمسلم أن ينزل عنه.
لكننا لا نتحدث عن هذا المستوى؛ من حيث هذا المستوى، واقع المسلمين اليوم أحسن حالا بكثير عن مراحل زمنية، عما كان عليه الحال قبل عقود، بضع قرون من الآن، لكننا نتحدث عما هو أبعد من ذلك منزلة، وأشد تأثيرا في واقع حياة الناس.
فلا ينبغي أن يقتصر الحال على المدرسة والجامعة والرسائل العليا، لا بد أن يكون جزءا من توجُّه الفرد والأسرة والمجتمع، لا سيما في واقعنا المعاصر بما أتيح من وسائل وأسباب تمكِّن المتعلم من الحصول على حصيلة كان يحصل عليها بشق الأنفس؛ فيمكن له أن يرجع إلى علماء راسخين، وأن يتواصل معهم، وأن يجد محاضراتهم مبثوثة في هذه الفضائيات، وفي شبكات المعلومات العالمية، وبأيسر طريقة، وفي أحسن إخراج يكاد يكون، ويمكن له أن يطرح الأسئلة.
لكننا لا بد لنا من رسم مناهج؛ يبدأ بتبسيط هذه العلوم، ثم حينما ينتقل إلى متوسطها، ثم إلى العميق منها، ثم أن يُربَط ذلك بالمشكلات والشبهات، وأن يُحرَّر بلغة واضحة، وأن يُستفاد مما وصلت إليه العلوم والمعارف، وأن يُنفَع عنه أيضا، وأن يُنفَى عن العلوم الدينية ما ليس منها، وأن تُحدَّد فيه الأهداف والغايات.
فليس – أيضا، وهذه من الأمور المهمة – أن يُربَط بين هذه العلوم الدينية وبين تأثيرها في سلوك هذا المتعلم، وفي سلوك الأسرة والمجتمع والأمة بأسرها، وأن تُحدَّد الأولويات حتى فيما يتعلق بأولويات هذه العلوم؛ لا بد أن تُوجَد لها أولويات.
أما أن يكون الأمر شتاتا، فحينئذٍ ستكون الحصيلة ضعيفة، لا تكفي لمواجهة المشكلات والصعوبات التي نجدها في عالمنا المعاصر، وما أكثرها، نعم.
فالقضية لا تتعلق بجانب... سأضرب مثالا، نعم، تفضل.
يعرِف كثير من طلبة العلم ومن عموم الناس فروض الكفايات، نعم، وإذا سئلوا عن أمثلة فروض الكفايات في الدين – وحينما يعرفونها، يقولون: هو إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، نعم – فيضرب لك مثالا ببعض الشعائر التعبدية كالجنازة وغيرها.
مع أن علماء الإسلام – أولا – يعرفونها، يعني تدور تعريفاتهم حول تعريف يدعو إلى كثير من العجب؛ فالإمام الغزالي – على سبيل المثال – يقول: مهم حتمي – فرض الكفاية – مهم حتمي أريد حصوله بقطع النظر عن فاعله، نعم، «مهم حتمي أريد حصوله بقطع النظر عن فاعله»، ويضربون لذلك أمثلة بعلم الطب، وعلم الصناعة، نعم، مختلف الصناعات.
إذاً حينما هذه العلوم تُصنَّف على أنها من فروض الكفايات في هذا الدين، ولذا فقد اختلفوا: أيها أفضل، هل الفروض العينية أو الفروض الكفائية؟ إلى هذا الحد.
عجيب! ونحن لا نتصوَّر من فروض الكفايات إلا بعض الشعائر التعبدية الفردية، نعم، ولا ندرك حينما يقول الأصولي: «مهم حتمي» أو «مهم متحتم أريد حصوله بقطع النظر عن فاعله»؛ يعني من أهميته أريد أن يحصل بقطع النظر عن فاعله، تهلك الأمة بأسرها إن لم يوجد فيها من يقوم بالواجب الكفائي، وهذه هي أمثلة مختلف الصنائع والحِرَف والمِهَن والعلوم التي تحتاج إليها الأمة في قِوامها، ولذلك فالعلم قِوام الحياة فيها، في هذه المجتمعات.
الآن كثير من طلبة العلوم الدينية لا يدركون هذه المعاني رغم وضوحها وسهولتها، ولا يُمثَّل لها بهذه الأمثلة، مع أن فيها باعثا إلى هذه العلوم وإلى الجد والاجتهاد فيها.
وللأسف الشديد فإن ربط العلوم – مختلف العلوم – بسوق العمل أفسد العلوم كلها، نعم.