مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الحاجة للعلوم الدينية

هل لا زال الإنسان محتاجًا إلى العلوم الدينية بعد هذا التطور الكبير في العلوم الطبيعية واعتماد الحياة عليها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهِّمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد: فلا شك أننا لا يمكن لنا أن نستغني عن العلوم الدينية في مسيرة حياتنا هذه، ولا يتأتّى عقلًا ولا نقلًا أن نستغني بالعلوم الطبيعية بكل أنواعها عمّا نحتاج إليه من أمر العلوم الدينية. ذلك أن العلوم الطبيعية – أو ما يسميه البعض بالعلوم الدنيوية – لا تتصل بأشد ما يحتاج إليه الإنسان في هذه الحياة، وهو التعرّف على الحق والسعي إليه، والتعرّف على الخير والالتزام به. باختصار شديد فليس أمر الحق والخير مما يتصل بالعلوم الطبيعية، والإنسان ليس جمادًا ولا حيوانًا حتى يستغني عن الحق والخير، فيتأتّى له أن يحيا في هذه الحياة وأن يؤدّي أدواره فيها بعيدًا عنهما. ولذلك فإن الجواب المباشر: أن هذا الإنسان لم تمرّ عليه لحظة من وجوده في هذه الحياة وهو مستغنٍ بما أوتي إياه من علم عن العلوم الدينية، ولن يتأتّى له أن يحفظ وجوده فيها – أي في الحياة – مستغنيًا عن العلوم الدينية. نعم، بل لا مبالغة في جواب مباشر إذا قلت بأن منشأ علوم الطبيعة بكل أنواعها إنما هو الدين، وقد يكون هذا صادمًا للبعض، لكن العلوم إنما تنشأ لتفسير الظواهر المنتظمة التي توجد في هذه الحياة؛ فإذا كانت تريد أن تفسّر ظواهر، فمن الذي أرسى هذه الظواهر؟ ومن الذي أوجد لها نظامها، وسنّ لها قوانينها؟ ومن الذي ركّب في هذا الإنسان هذا العقل الذي أثار في نفسه هذه التساؤلات، ودفعه إلى أن يكتشف هذه القوانين والأنظمة؟ ما الذي دعاه إلى أن يتطلّع هذا الإنسان إلى معرفة غايات حركة هذه الحياة: إلى أين تسير؟ ولذلك فإن الرأي الصحيح أن الباعث للعلوم إنما هو الدين. نعم، انحرفت العلوم في مراحل تاريخ هذا الإنسان عن غايتها وأهدافها، اقتربت حينًا من الدين وابتعدت، اتفقت وانسجمت في أوقات وتصادمت وتعارضت مع الدين في أوقات أخرى، إلا أنه إذا نظرنا إلى ذات موضوع العلوم والدين فإننا سنجد من حيث الموضوع والذات أن الباعث للعلوم إنما هو الدين، وأن المؤكِّد للدين إنما هو العلم. ولئن كان العلم يبحث في الظواهر، فإن الدين يكشف عن فاطر هذه الظواهر، ويبيّن الغاية منها، والمآل الذي تؤول إليه، وتؤول إليه حياة الإنسان. ولذلك فإن السفسطة التي يثيرها بعض المتنطّعين في جدلية العلاقة بين الدين والعلم ما هي إلا وهم، كما يقول أحد كبار المفكرين: إنما هي ناشئة عن أمنٍ غافلٍ أو يأسٍ قانط. وكلامه صحيح، وإلا فأهل العقل ودارسو التاريخ وعلماء الاجتماع، والكثير من علماء الطبيعة بمختلف أنواعها من علماء الفلك والرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء، الكثير منهم يدركون أنه لا استغناء عن علوم الدين، وأن مجالات هذه العلوم لا تتصادم مع مجالات الدين؛ لأن الدين يبحث في الحق والخير، بينما هي تبحث في الظواهر الكونية، فلا تصادم، اللهم إلا أن يكون ذلك الدين الذي يتوهّمه بعض الناس إنما أصابه التحريف والتبديل. أما إذا كان الدين من عند الله عز وجل محفوظًا باقيًا صحيح المصادر، فإنه لا تعارض ولا تصادم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٤‏/٣‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

#سؤال_أهل_الذكر | الأحد 14 مارس 2021م

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

الحاجة للعلوم الدينية

2 👁

هل لا زلنا محتاجين إلى العلوم الدينية بعد هذا التطور الكبير في العلوم الطبيعية واعتماد الحياة عليها وحدها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٣‏/٢٠٢١

ترتيب تعلم العلوم

2 👁

هل يجب على المسلم أن يأخذ نصيبًا وافيًا من العلوم الدينية أولًا ثم ينتقل إلى العلوم الطبيعية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٣‏/٢٠٢١

الحاجة للعلوم الشرعية

2 👁

ما الحاجة في هذا العصر إلى العلوم الشرعية كمؤسس للعلوم الطبيعية بعد أن استقلت هذه العلوم بمناهجها وقوانينها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٩‏/٢٠٢٢

تقديم العلوم الدينية أو الطبيعية

0 👁

هل معنى قلق المسلمين من مسار العلوم الحديثة أن المسلم لابد أن يأخذ نصيباً وافياً أولاً من العلوم الدينية ثم ينتقل إلى العلوم الطبيعية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٣‏/٢٠٢١

تغيير أولوية العلوم

2 👁

كيف نغير الواقع الذي يفضل العلوم الطبيعية المرتبطة بسوق العمل لنحافظ على حد كاف من العلوم الدينية في حياة الأبناء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٣‏/٢٠٢١

أهمية العلم للمسلمين

2 👁

ما أهمية العلم والبحث العلمي عند المسلمين في صلاح معاشهم ومعادهم وكيف ينظر الإسلام إلى ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠