⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحاجة هي اليوم أشدُّ عمّا كان عليه الحال في الماضي، والسبب في ذلك هذا الجنوح المجنون الذي بلغته هذه العلوم المعاصرة؛ أصبحت اليوم تتلاعب بخلقة هذا الإنسان، حتى في المجالات التي لا يتصوَّرها عقل.
لنأخذ عالم التقنية على سبيل المثال، العالم الرقمي الإلكتروني التقني؛ كثير من الناس لا يعلمون أن ما تجنيه الشركات المصنِّعة للأجهزة الذكية من التطبيقات والبرامج التي تُباع في متاجرها يفوق بأضعاف كثيرة ما تجنيه من بيع الأجهزة نفسها. هذه التطبيقات والبرامج، سواء كانت ألعابًا أو كانت برامج للتواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها ومنصاتها، أو كانت للتواصل بين الناس بمختلف أنواع التواصل، أو كانت موادَّ للتسلية والترفيه خارج منظومة الألعاب الإلكترونية؛ كلُّها قائمة على علوم عندهم تستهدف هذا الإنسان وتقوده إلى الوجهة التي تريدها تلك الشركة المنتِجة أو المصنِّعة لهذه البرامج والتطبيقات.
إذًا صار توظيف هذه العلوم إنما هو لأجل استغلال هذا الإنسان، والبلوغ به حدَّ الإدمان وعدم الانفكاك عن هذه الوسائل لأجل التكسب من ورائه، بقطع النظر عن إنسانيته وخُلُقه ودينه وثقافته وهويته.
فالعلوم التي يظنُّ الناس أنها لا يمكن أن تدخل فيها الأخلاق، لا يمكن أن تدخل فيها القيم والآداب؛ أبرز ما تظهر هي في المجال التقني، ومع ذلك فلا يخفى اليوم على أحد ما آلت إليه هذه التقنية من امتهان لكرامة الإنسان، ومن توجيه لهذا الإنسان إلى حدِّ الخروج به عن مراشد عقله واستقرار نفسه وسكونها، إلى الحد الذي تجعله… وما هو قادم سيكون أعظم؛ فيراد أن يُنقل به من العالم الحقيقي إلى العالم الافتراضي، فيبيعونه الخيال والوهم، ويوهمونه بأنه يتملك في هذا العالم الوهمي الافتراضي الخيالي، وهم يحوزون الثروات الحقيقية والموارد الطبيعية، ويكتسبون من جيبه الملايين الطائلة.
قس على ذلك ما يتعلَّق بالعلوم المعاصرة المتعلِّقة بعلوم الطب، فما هو حاصل من تغيير خِلقة هذا الإنسان من تحويله من ذكر مكتمل الذكورة إلى أنثى، أو من أنثى مكتملة الأنوثة إلى ذكر، وما صاحب ذلك من تعقيدات، وما تبعه من آثار تتعلَّق بالإجهاض، وتتعلَّق بما يسمُّونه بالتبنِّي، والأنماط الجديدة للأسرة؛ فالتغييرات الاجتماعية والأسرية والتغيُّرات الديموغرافية على مستوى العالم ما هي إلا بعض آثار هذا الانفتاح أو التحرُّر غير المنضبط في هذه العلوم والمعارف.
كل هذا يقودنا إلى أن نؤكِّد على أهمية التأسيس العلمي الصحيح الذي يبدأ بعلوم الشريعة، يورث صاحبها ما يحتاج إليه من "المعيار الأخلاقي" اللازم لتعلُّم هذه العلوم واستعمال هذه العلوم، فضلًا عمّا يحتاج إليه لذات احتياجه إلى علوم هذه الشريعة لأجل عبادته وتديُّنه لله تبارك وتعالى، ممَّا لا يمكن أن يخلو منه حال المكلَّف.