⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح لنا باب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فإن الإسلام يؤكد للمسلمين أن العلم والبحث العلمي والاجتهاد في النظر وقراءة صفحاته، واكتشاف كنه ما أودع الله عز وجل فيه من بدائع الخلق وأسرار عظيمة، إنما هي من أهم أسباب التمكن الحضاري، ومن أبلغ البواعث التي تعينهم على تأصيل إيمانهم بالله تبارك وتعالى الخالق المبدع، واكتشاف عظمته سبحانه وتعالى في هذا الكون وفي هذا الإنسان، وتبيّن ما يورثهم التقوى والخشية له سبحانه وتعالى.
فهناك جانبَان فيما يتعلّق بالبحث العلمي عند المسلمين:
الجانب الأول: يتصل بتعزيز إيمانهم الصادق الراسخ بالله تبارك وتعالى، فينظرون في ملكوته ويكتشفون عجائب صنعه ودقّة النظام التي أودعها في هذا الكون، فيزيدهم ذلك تقوى وقربًا من الله سبحانه وتعالى.
ثم يأخذون من إيمانهم في الجانب الآخر ما يدعوهم إلى مزيد من البحث والاكتشاف، وسبر أغوار هذا الكون؛ لأنهم قد سُخِّر لهم هذا الكون بكل ما فيه، ولأن القرآن الكريم دعاهم إلى النظر والتأمل والسير في هذه الأرض وتبيّن النواميس التي يسير عليها هذا الكون.
ويقولون: إن هذا الدين الذي جاء في أول وحيِ الله تبارك وتعالى لخاتم الأنبياء والمرسلين بقوله سبحانه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، وجاء في أول قسمٍ فيه: ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، ودعا صراحة إلى إعمال الفكر وتنشيط الذهن وإيقاظ الضمير؛ كل ذلك استفادوا منه في مزيد من البحث وبلوغ درجة التمكن من عمران هذه الأرض بالصلاح والخير، وفي إغناء العلوم نفسها وفي توجيهها، وهذا أمر بالغ الأهمية لما فيه صلاح الكون والإنسان والحياة.
نعم، هكذا ينظر المسلمون وهكذا نظر المسلمون إلى العلوم بمختلف أنواعها، وفي صدارتها ما نعرفه نحن اليوم بالعلوم التطبيقية. تشهد لذلك أدلة من كتاب الله عز وجل كما تقدمت الإشارة إليها، ومن هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما يشهد لذلك تاريخ المسلمين؛ فقد كانت لهم الريادة العلمية، وكانوا ينبعثون من هذه الأسس الإيمانية لتحقيق هذه الغايات.
فهذا الذي مكّنهم، هذه النظرة وهذا التأصيل، هي التي مكّنتهم من بلوغ ما بلغوه، وحينما تخلّوا عن ذلك كله آل الأمر إلى أن تملك هذه الريادة غيرهم، وأضفى أيضًا على مناهج البحث العلمي وثقافته وعاداته وأعرافه وتقاليده.