⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يعني انا ساجيب على النقطه الاخيره مباشره.
نعم، نعم يمكن للمسلمين اليوم ان يخاطبوا العالم الغربي، وخير ما يمكن ان يقدموه من معالم رحمه هذا الدين ومن كريم اخلاقه وخلاله التي تتناول الانسان ايا كان في هذه الحياه، خير ما يمكن ان يقدموه امران اثنان.
الامر الاول هو ما اشرتم اليه من الترشيد في ثقافه الاستهلاك، فان هذه التقنيات المعاصره اليوم جعلت ذلك الفقير المشرد في ابعد نقطه في قارات العالم الموسومه بانها متخلفه اليوم يظن ان الحضاره ان يقتني هذه الوسائل، وان يتمظهر بصوره الرجل الغربي، فضلا عما هو حاصل في مجتمعاتنا نحن، فهناك ثقافه استهلاك طاغيه لابد من ترشيد استهلاكها، اذ ليس من مصلحه الانسان اليوم.
نعم هي من مصالح النافذين اصحاب هذه الشركات الكبرى الذين يريدون ان يعززوا هذه الصوره وان يغرسوا ثقافه الاستهلاك، فيجدوا لسلعهم اسواقا لدى البسطاء ذوي الضحاله ليوافق شكل رجل موصوف بالحضاره. هذا من الاخطاء التي يتحمل الانسان تبعاتها، لا سيما العلماء واهل الدين ومن كان معنيا بصلاح المجتمعات من الاجتماعيين والتربويين والنفسيين وغيرهم، وكل غيور ورجال الصحافه والاعلام وغيرهم؛ لان الذي افضى اليه هذا الظن هو المزيد من الاستهلاك دون ارتقاء لمعارف هذا الانسان ولا في فكره او في معطيات ما يمكن ان يبدع فيه عقله.
…
لكنني قبل ان اعود اليها ساكمل الامر الثاني الذي قلت بانه يمكن للمسلمين اليوم ان يقدموه للعالم.
تعاني كثير من بقاع هذه الارض اليوم من كثير من المشكلات والحروب والويلات، لكن لا يوجد دستور اخلاقي يضبط التدخلات العسكريه، لما لا يبادر المسلمون الى تقديم دستور اخلاقي، وثيقه شرف، وثيقه خلقيه مستمده من مراشد هذا الدين الداعي الى الرحمه والانسانيه والعداله والاحسان والمحبه والقسط والعداله بين الناس.
وكما ايضا تبين في الحلقه الماضيه، فان الاخلاق مما لا تسري فيه النسخ، وبالتالي فهذه الاخلاق التي ندعو اليها هي من اخلاق ما انزله الله سبحانه وتعالى على سائر الانبياء والمرسلين قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبالتالي لن نجد انها تصطدم مع الاخلاق التي يدعو اليها اهل الملل الاخرى، بل تتوافق معهم، لانها كما قلت من صلب ما انزله الله سبحانه وتعالى على سائر الانبياء والمرسلين.
حينما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 159]، قال: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 181]. فتحدث عن قوم موسى وتحدث عن قوم محمد صلى الله عليه وسلم، عن هذه الامه بنفس الصفات: يهدون بالحق وبه يعدلون.
فلِمَ لا نقدم وثيقه او دستورا اخلاقيا يضبط هذه التدخلات العسكريه القتاليه لحل الخصومات او لعلاج الخصومات والنزاعات التي تنشا، يلتزم به الانسان ايا كان هذا الانسان: صاحب سلطه، صاحب قرار، سياسيا، عسكريا، او كان رجلا عاديا، او كان كاتبا، او مفكرا، او اعلاميا، او صحفيا؟ نتفق عليه، يكون اصله كما قلت من منظومه قيمنا واخلاقنا التي تدعو الى المبادئ الكفيله باطفاء فتيل هذه الازمات المتفاقمه التي يرجع ضررها على المستضعفين من بني البشر.
…
هذه التقنيات تسعف المسلمين اليوم الى تحقيق هذه الغايه، يعني يمكن لنا ان نتجاوز الاطر التقليديه التي من خلالها يتم تبني مثل هذه المبادرات، الى هذه الوسائل التقنيه المعاصره التي يتبناها الافراد، فاذا ما اجتمعت كلمه اعداد هائله من البشر بمبادرات من شباب المسلمين، فان هذه الاصوات في النهايه سوف تسمع، فان لم تسمع فلا اقل من ان يكون هذا القدر المتفق عليه كافيا في تصحيح النظره الى اهميه الاخلاق والى دورها في واقع الناس اليوم، ثم يحتكم اليها في تقويم هذه النزاعات والخلافات والحروب التي تنشا في واقع الناس اليوم.
اذا يمكن ذلك من خلال استخدام هذه الوسائل، بدلا من ان يتبارى شبابنا وفتياتنا في الخلوه الالكترونيه والكلام العاطفي الذي يتبادلون، او بدل ان يعتنوا بسفاسف الامور التي نهانا شرعنا عن العنايه بها، واحب لنا معالي الامور وكره لنا سفسافها، لما لا نتجه الى معالي الامور، لما لا نوحد كلمتنا في هذا الشان؟