⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا النوع من البشر هم مصيبةٌ لا على الأمة وحدها، وإنما هم مصيبةٌ على دين الأمة، وعلى قيمها، وعلى أخلاقها، وعلى دعوة الحق.
عندما ينتكس الذين يتظاهرون بأنهم هم الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، ويكونون أسرى لشهواتهم ورغباتهم، وينسون وعد الله تعالى ووعيده، وينسون أمره ونهيه، وينسون حق المجتمع في المحافظة على أخلاقه، والمحافظة على قيمه، والمحافظة على مُثُله، والمحافظة على تمسّكه بالدين الحنيف، فإن كثيرًا من الناس ينظر إلى الدين من خلال نظرتهم إلى المنتسبين إلى الدين، ومن خلال نظرتهم إلى الذين يتمسّحون بهذا الدين، ويدّعون أنهم هم الغيورون عليه، هم الذين يحرصون على دفع عجلته إلى الأمام، وإذا بهم تَبْدُر منهم بوادرُ السوء –والعياذ بالله– التي يشيب لها الولدان.
ولا أزال أذكر رسالةً وصلتني قبل أقل من شهرٍ من الآن، أزعجتني أيما إزعاج، وشردت ذهني، وأصبحتُ منها في بلبلةٍ من الأمر؛ رسالةٌ فيها شكوى مرة من أمٍّ أرسلت ابنتها إلى مدرسةٍ خاصة، هذه المدرسة –حسب ما جاء في رسالتها– لأحد الشيوخ نفوذٌ فيها لسببٍ أو لآخر، لا أدري كيف دخول هذا الشيخ فيما يتعلّق بهذه المدرسة، وإذا بها تُفاجَأ أن البنت في اضطراب، وحالتها غير طبيعية، مع أنها لا تزال في السابعة من عمرها، لم تتجاوز السنةَ السابعة من عمرها.
أحسّت بابنتها أنها في حالة اضطراب، وإذا بها –بعد حين– تُفصح لها عمّا رُزِئَتْ به من قبل هذا الرجل الذي يتمسّح بالإسلام، ويزين جسمه بمظاهر الإسلام، يزين هامته ومحياه وجسمه كله بمظاهر الإسلام، يتزيّا بزيِّه، وإذا هو وحشٌ ضارٍ استطاع بطريقةٍ أو أخرى أن يخلوَ بهذه الطفلة البريئة الصغيرة، وانْدَفَع إلى عورتها، يخلع الملابس، ويضع يده على سوأتها، على مكان العِفّة، نعم.
هذا أمرٌ في منتهى الخطورة، والأم تشكو شكوى مُرَّة من هذه الحقيقة، وتقول بأن البنت قالت –بعد حين–: إن الشيخ الفلاني ليس فيه أدب، أو هو قليل الأدب؛ لأنه فعل هكذا.
القضية: لا عجب أن اضطربت هذه الأم اضطرابًا من هذه القضية؛ أنا بنفسي بمجرد اطلاعي على هذه الرسالة لم أنَمْ تلك الليلة إلى الصباح من هول ما قرأته فيها؛ فعياذًا بالله، هؤلاء وحوشٌ ضارية يتمسّحون بمسوح الدين، ويتزيَّوْن بزيِّه، ويتحلَّوْن بحُلَّته حسب الظاهر، وهم أبعد ما يكونون عن حقيقة الدين.
أنا أوجّه هذه النصيحة إلى هذا الصنف من الناس أن يتّقوا الله، وأما أن يلتزموا حقيقةَ الدين التزامًا، ويتمسّكوا به تمام التمسّك في المظهر والمخبر، في السر والعلانية، في الباطن والظاهر، وأما أن يخلعوا ما يتحلَّوْن به من زي الإسلام، أو من زي أهل العلم وأهل الدين والمتدينين؛ فإن ذلك أهون الشرَّيْن، حتى لا يُساء الظن بالدين عندما تظهر مثل هذه التصرفات الشائنة منهم.
عليهم أن يتقوا الله: إما أن يتقوا الله تعالى –على أي حال– في السر وفي العلانية، وإما أن يبتعدوا عن مظاهر الدين حتى لا يُغترَّ بهذه المظاهر، فينكشف أمرُ حقيقةِ الأمر؛ فإن وجودَهم على حقيقة أمرهم، وعدم تمسكهم بأهداف الدين، أهون من أن يكونوا متظاهرين بالدين.
نحن نجد إحدى عشرة آيةً في القرآن الكريم في سورة البقرة تفضح المنافقين، بينما ذِكْرُ الكفرة المشركين في آيتين، ومعنى هذا أن النفاق أخطر؛ فالذي يتزيَّا بزيِّ الدين، ومع ذلك لا يتمسك بالدين، ولا يتمسك بالأخلاق، ولا يتمسك بالفضائل، ولا يتمسك بالقيم، هو مصيبةٌ على الدين، وليس مصيبةً على المجتمع الذي هو فيه فحسب، وعلى الأمة التي ينتمي إليها.
نعم.