⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
للإجابة على هذا السؤال لا بد من أن نتذكر أمرين:
الأمر الأول هو مشاركة المرأة في الشورى، وكما تعلمون جميعًا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير أزواجه أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن، وكان الصحابة يفعلون ذلك أيضًا، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ذكر – يقول: كنا معشر المهاجرين قومًا نغلب نساءنا، فلما أتينا المدينة وجدنا الأنصار قومًا تغلبهم نساؤهم – فيأخذ يقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في الرواية الشهيرة التي وردت في الصحيحين من طريق ابن عباس، حينما سأله عن مَن نزلت فيه: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، فيقول بعد ذلك بأن نساءنا أخذن يتعلمن أدب نساء الأنصار؛ فإذا به يومًا يصيح على امرأته فراجعته، فأنكر مراجعتها، فقالت – يقول عمر بن الخطاب – فقالت: وما تُنكر عليَّ مراجعتك؟ فإن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يُراجِعْنَه. أي أن مراجعة النساء كانت مألوفة عند الأنصار أولًا، ثم كانت معروفة في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك احتجَّت عليه امرأته بذلك، فذهب عمر بن الخطاب إلى ابنته حفصة، والرواية شهيرة.
ونجد ذلك أيضًا في مواقف عديدة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ برأي أمِّ الفضل بنت الحارث لما بعثت له بقدح لبن فشربه وهو واقف لما اختلف الناس في صيامه لما بلغ الكُديد. هذا من حيث الأصل الشرعي لمشاورة المرأة ولأخذ رأيها، وقد تقدم أيضًا تأصيل ذلك فيما يتصل بالحياة الأسرية في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾.
لكن الأمر الثاني: ما يتصل بالكيف والوسائل؛ هذا الأمر لا يمكن أن يخرج عن حدود الآداب والضوابط الشرعية التي تكتنف أحكام المرأة؛ فكما أن لعمل المرأة ضوابط وآدابًا، وكما أن لخروج المرأة – سواء كان لعبادتها، لخروجها للمسجد أو للمصلى، أو لخروجها لقضاء حوائجها – نجد أن هناك آدابًا وضوابط وأحكامًا تخصها، فكذلك الحال بالنسبة لممارسة المرأة للشورى، لا بد من وجود آداب وضوابط وأحكام تضبط مشاركة المرأة في ممارستها للشورى في مجالس الشورى أو في المجالس النيابية؛ بحيث تكون ممارسة مُطَرَّدة بآداب الشرع وأحكامه التي تدور إجمالًا حول العفة والحشمة والحياء والوقار، والبعد عن الريبة وعن مواضع الريبة، وعن الخلوة بالرجال، وعن الاختلاط الذي يبعث إلى شُبَه الفتن ويدعو إلى الريب والفساد.
كل هذه لا بد من أن تُراعى حينما تشارك المرأة مشاركة في الشورى متصفة بأنها مشاركة سياسية، أو في مجالس نيابية ومجالس شورى.
نعم، إذا من حيث المشاركة فالمسألة مشروعة كما تفضلتم، وطبعًا هو الخلاف – لا شك أن فيها خلافًا – وإنما أنا ذكرت الرأي الراجح، وهو رأي – يعني – رأي الجمهور حتى من المعاصرين؛ لأنه كما تقدم أيضًا فيما يتصل بالخلاف في موضوع المرأة ليس أمر الشورى هو من أمور الولايات العامة، ولا هو بمنصب قضاء، ولا هو بولاية أمر المسلمين.