⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا شك أننا ندعو الناس إلى إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى والتوكل عليه، لكن معنى التوكل أن يُحسن المسلم الأخذ بالأسباب، وهذا لا شك من الأسباب الظاهرة؛ لأن المقصود من إنشاء الأسرة بين الزوجين ليس فقط قضاء الوطر وإشباع الرغبة الفطرية لدى كل واحد منهما، وإنما من مقاصد إنشاء الأسرة في الإسلام الذرية.
وهذه الذرية – كما دلت هذه الأدلة الشرعية التي تقدمت – بل حتى في كثير من الخطابات القرآنية حينما نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾، ويقول: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ في خطابه لبني إسرائيل؛ فإن هذا يدل دلالة واضحة على العناية بالذرية وبالاجتهاد في إنشاء الأسر عبر طريقها الصحيح الذي هو الزواج.
ولذلك نجد أن هناك جملة من الأحكام الشرعية المتصلة بحسن اختيار الطرف الآخر، ونجد أن هناك أيضاً مواصفات حتى فيما يتصل بالمحرمات من النساء، وفيما يتصل بالمواصفات التي ينبغي أن يحرص عليها الطرفان: أن يحرص عليها الرجل حينما يختار المرأة التي يرغب أن يقترن بها، وأن تحرص عليها المرأة وأولياؤها في الرجل المتقدم للزواج منها. وهذه كلها من الأحكام التي تدعو إلى إنشاء أسرة قادرة على تربية ذرية طيبة صالحة قوية قادرة على أن تتحمل مسؤولياتها في مستقبلها.
ولذلك فإن من الوفاء بذمم الطرفين أن يكشفا هذه العيوب التي يَعْلَمَانِها من أنفسهما، وهذا له مستند في فقهنا الإسلامي؛ فإن هناك جملة من العيوب التي ينص الفقهاء على ضرورة كشفها للطرف الآخر، وأن سترها الرجل – مثلاً – إن ستر عيوباً تؤثر على زواجه، وقد سمى الفقهاء بعض هذه العيوب، أو أن الأولياء أخفوا عن الرجل الخاطب عيوباً في المرأة مما لا يحقق الغرض من الزواج، فإن العقد يُفسخ بناء على ذلك.
فإذا كان هذا مما نص عليه الفقهاء مما علموه مما يمنع تحقق مقاصد إنشاء الأسرة في الإسلام، فمن باب أولى أيضاً أن تكون مثل هذه العيوب المرضية التي يمكن أن تكون مؤدية إلى إصابة الذرية بأمراض مزمنة وبآفات وإعاقات أن يُلتفت إليها وأن تُولى العناية الخاصة، وبالتالي يكون من الوفاء بالذمة ومن مراعاة المصلحة وإيثار النفع العام ترك الإقدام، بحيث بعد ذلك يذهب كلٌّ في حال سبيله ويختار من يؤدي اجتماعه به إلى تحقيق مقاصد إنشاء الأسر.
فهذه بعض هذه الأعراف الاجتماعية لا بد أن تُراجع، طالما نريد أن نتطلع إلى مجتمع صحيح قوي، وإلى أجيال قادرة على تحمل أعبائها وحمل أمانتها.