مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم الفحص قبل الزواج

ما موقف الشرع من الفحص الطبي قبل الزواج وهل يعد من الواجبات أم من المستحبات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فمن المعلوم أن مصالح الناس في الإسلام تنحصر في ضرورات الدين: حفظ الدين والعقل والنفس والمال والنسل. وقد جاءت الأدلة الشرعية، بل الأحكام الشرعية، راعية لهذه الضرورات التي تنحصر فيها مصالح الإنسان، ورعاية أحكام هذه الشريعة الغراء لهذه المصالح الضرورية رعاية تتناول جوانبها النوعية والكمية. فنحن حينما نتحدث عن حفظ النسل حتى ندخل في الموضوع مباشرة، فإننا سوف نجد أن أحكام هذه الشريعة تتناول من الأحكام والتشريعات والتعليمات ما يحفظ النسل كماً ونوعاً، ونلمس ذلك في جملة من الأدلة الشرعية. فالله سبحانه وتعالى قد وصف المؤمنين بجملة من الصفات، ومن ضمن هذه الصفات أنهم يدعون ربهم بدعاء فيه من الدلالات والمعاني ما ينبغي لنا أن نتأمل فيه: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]. فسؤالهم لربهم جل وعلا بأن يهبهم من أزواجهم وذريتهم ما فيه قرة أعينهم يعني أن يكون الأزواج والذرية – أي النسل الناشئ عن الزواج – نشأً جامعاً لكمال الخصال التي تؤدي إلى قرة أعين الأبوين بهذه الذرية، وذلك يعني اكتمال خصال الاستقامة والصلاح، واكتمال خصال الصحة والقوة البدنية التي تعينهم على أداء رسالتهم في هذه الحياة وعلى عبادتهم لربهم جل وعلا. فمقتضى التكليف أن يكونوا أصحاء أقوياء قادرين على أداء أعباء هذا التكليف، ومقتضى عمارة هذه الأرض وسعيهم للاستفادة من الإمكانات التي وهبهم الله سبحانه وتعالى إياها. فإذا أضفنا إلى ذلك ما يتصل بالأحكام الوقائية، كقوله صلى الله عليه وسلم: «فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ»، وكقوله: «لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»، وكقوله: «لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ»، تبيّن لنا أن أحكام هذا الدين تسعى إلى العناية بكل ما يحفظ صحة هذا الإنسان عموماً، وصحة الذرية التي سوف تقوم بأعباء الخلافة في هذه الأرض وعمارتها والتمكّن من استغلال ما سخره لها ربها جل وعلا خير استغلال وأحسن انتفاع. ثم إننا إذا تأملنا أيضاً بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد أن هناك عناية خاصة منه عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام بكل ما من شأنه أن يعين على أن تكون الذرية ذرية صحيحة سوية، وأن تكون تربيتها شاملة لكل ما تحتاج إليه من التربية على الأخلاق القويمة وعلى الصلاح والفضائل، ومن التنشئة على كل ما يعزز قوتها ويعينها على الصحة والعافية. من ذلك أنه عليه أفضل الصلاة وأتم السلام – كما هو عند الإمام الربيع في «الموطأ» وعند جملة من أصحاب السنن والمسانيد – أنه صلى الله عليه وسلم همَّ أن ينهى عن الغِيلَة، لكنه بعد ذلك قال: «فعلمتُ أن فارسَ والرومَ يفعلونه ولا يضرّ ذلك بولدهم شيئاً»، فأباح رسول الله أو عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان قد همَّ به. لكن ذلك الهم كان بناءً على معطيات حاضرة أو اجتهادات؛ كان مما يظنه العرب أو بعض العرب أن وطء المرأة وهي حامل، وهي مرضع، يؤدي إلى إضعاف الولد، فهمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينهى عنه – هذا معنى الغيلة – لكنه علم أن فارس والروم يفعلونه ولا يضر بولدهم شيئاً. من المعلوم أن هذا الذي كان يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينهى عنه عليه الصلاة والسلام عُلِّل هو بأنه لا يضر حينما عُلِم أن فارس والروم يفعلونه ولا يضر بولدهم شيئاً، فكان مقصوده أن تكون ذرية المسلمين وأن يكون أولادهم أصحاء أقوياء، بدليل تعليله أنه لما علم أن من يفعل ذلك لا يضر بولده عدل عما كان قد همَّ به. وفي هذا إشارة واضحة إلى اعتبار كل ما من شأنه أن يحقق الصحة والسلامة والعافية والتنشئة السوية المستقيمة في كل جوانبها العقلية والعاطفية والروحية الإيمانية والنفسية والبدنية الصحية؛ أن ذلك من المصالح المعتبرة شرعاً. وبناءً عليه، فإنه يصعب أن نلزم سائر الناس أن يقوموا بفحوصات طبية قبل إقدامهم على الزواج بمن يختارون، لما في ذلك من مشقة ظاهرة قد لا تقوى عليها – حتى لا تستطيعه أو تضيق عنه قدرة – المؤسسات الصحية المعنية. لكن نقول: إنه حينما توجد ريبةٌ داعيةٌ إلى إجراء فحص طبي، كمرض وراثي مصاب به أحد الزوجين أو الراغبين في الزواج – في هذه الحالة أحد الخطيبين أو الخاطبين – أو أن يكون هناك انتشار لأمراض معدية يُخشى أن تنتقل إلى الذرية، أو أن يعلم أحد الطرفين أنه مصاب أو حامل لمرض وراثي يمكن أن ينتقل إلى الذرية ويؤدي إلى إضعاف هذه الذرية وإلى إصابتها بأمراض وآفات وإعاقات تتنافى مع مقصد الشارع من الحفظ النوعي للنسل والذرية؛ في هذه الحالة فإن من المندوب أن يقوم الخاطب بإجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج، لأن ذلك يحقق كل ما ذكرناه من مقاصد شرعية، ويتوافق مع الأدلة الشرعية من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تقدم ذكرها. لا شك أنه ينبغي لعموم الناس – لكن متى ما وُجد سببٌ داعٍ كما قلنا، كمعرفة أن في تاريخ الأسرة أمراضاً وراثية تنتقل من الآباء إلى الأبناء والأحفاد، أو أن يكون أحد الأفراد في الأسرة يعلم من نفسه أنه مصاب بمرض وراثي أو بمرض ينتقل من أمراض الدم الوراثية التي تنتقل إلى الذرية، أو أنه حامل، فلا يصلح له أن يتزوج من امرأة حاملة لمسببات المرض – أيضاً يمكن له أن يتزوج امرأة أخرى لا يؤدي اجتماعهما على فراش الزوجية إلى إضعاف الذرية، ثم بعد ذلك تحمّل الزوجين لأعباء مراعاة هذه الذرية...
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٢‏/٩‏/٢٠١١👁 3 مشاهدة
🎬

الفحص الطبي قبل الزواج ونقل الأعضاء - د. كهلان الخروصي

المسائل الطبية

✦ فتاوى مشابهة

حكم الفحص قبل الزواج

2 👁

ما حكم الفحص الطبي قبل الزواج وكيف نقنع الناس به وهل يجوز إلزام الناس به بقانون؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/١٠‏/٢٠١٩

حكم فحص ما قبل الزواج

2 👁

ما حكم الفحص الطبي قبل الزواج حيث يعد من أنجع الوسائل للوقاية من انتقال أمراض الدم الوراثية إلى الذرية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٦‏/٢٠١١

الفحص الوراثي قبل الزواج

3 👁

إذا أظهرت نتائج الفحص قبل الزواج احتمال إصابة الأطفال بأمراض وراثية فهل يجوز الاستمرار في الزواج؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٩‏/٧‏/٢٠٢٥

إلزام الفحص قبل الزواج

2 👁

هل يمكن أن يصدر حكم شرعي يُلزم كل راغب في الزواج بإجراء الفحص الطبي قبل الزواج، خاصة مع ارتفاع نسبة حَمَلة الأمراض الوراثية في المجتمع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٩‏/٢٠١١

الفحص والتوكل على الله

3 👁

هل يتنافى الدعوة إلى الفحص الطبي قبل الزواج مع حقيقة التوكل على الله والإيمان بأن الزواج والذرية قسمة ونصيب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٩‏/٢٠١١

الزواج من الأقارب

3 👁

ما رأي الشرع في الهجمة على الزواج من الأقارب والتخويف من الأمراض الوراثية وهل الشرع تعرض لذلك؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/١٠‏/٢٠١٩