⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن للمؤمن معتبرًا في كل شيء، فله أمام كل حدث وأمام كل أمر وقفات يقفها ليستبصر ويطّلع على تصاريف القدر، وعلى أمر الله سبحانه وتعالى الذي لا مناص منه.
فالأيام هي مطيّة الإنسان الدؤوب التي تسير به إلى الغاية المحتومة، ولا ريب أنه بوداعه شهرًا من أشهر العام، لا سيما شهر يكون له في نفوس الناس مكان عظيم ويكون لهم به احتفاء كبير، يدرك المؤمن أنه تصرّم جانب من أجله، فلذلك يقف وقفة محاسبة النفس على أن هذا الشهر أيضًا هو كما قلت شهر متميّز بما جعل الله تعالى فيه من خير عظيم.
فالمسلم في خلال هذا الشهر يفطم نفسه عن لذّاتها، ويعوّد نفسه على الطاعة، ويحمل نفسه على أن تتكيّف وفق تعاليم الشريعة الإسلامية مهما كانت الصعوبات التي تواجه هذه النفس، هذا كلّه مما يجعل المسلم بطبيعة الحال –وهو يقف الآن أمام العتبة الأخيرة من هذا الشهر الكريم– يحرص كل الحرص على أن يُحرز هذه المكاسب، وأن يطوّقها بطوق من الأمان، بحيث لا يدع للشيطان سبيلاً إليه ليتلاعب به وليعبث بهذه المكاسب التي أحرزها.
فحري بالإنسان المسلم أن يكون في خلال هذه الأيام يحرص كل الحرص على أن يسير على هذا النهج نفسه، هذا بالنظر إلى كونه يودّع شهر رمضان المبارك.
وأيضًا هو يستقبل أيام العيد السعيد، وهذه الأيام هي من أيام الله سبحانه التي جعل الله تعالى لها أحكامًا خاصة، وهي تفتتح أيضًا ميدانًا آخر للسباق في الطاعات؛ فإن الإنسان بوداعه شهر رمضان المبارك يستقبل أشهر الحج التي أخبر الله تعالى بها في قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197]، هذه الأشهر أيضًا تناط بها عبادة مقدّسة عظيمة، فلذلك كان شأن المؤمن أن يحرص على أن يتقلب بين العبادات من عبادة إلى عبادة حتى يصل إلى مبتغاه من رضوان الله سبحانه وتعالى في الدار الآخرة.
وفي شهر رمضان المبارك، من خلال العبادة التي شرعت فيه –عبادة الصوم– يكتسب المسلم أخلاقًا متنوّعة، لأنه يرتاض في هذا الشهر على الخلق المرضي؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الصيام جُنَّة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن أحدٌ سابَّه أو قاتله فليقل إني صائم».
فإذا المسلم يتعود على هذا الخلق الرفيع في خلال أداء هذه العبادة المقدّسة التي فُرضت في هذا الشهر، ومن خلال ذلك يحسن التعامل مع بني جنسه؛ فيحسن التعامل مع أفراد أسرته، ويحسن التعامل مع أبناء مجتمعه، ويحسن التعامل مع أبناء أمته، والتعامل مع الجنس البشري كلّه؛ لأنه أُرشد إلى الأخلاق العالية التي تؤلّف وتقرّب وتوحّد وتهدي القلوب إلى ما هو خير.
فهذا كلّه ما يجب على المسلم ألّا يفوته، وهو يقف على هذه العتبة الأخيرة من عتبات هذا الشهر الكريم.