⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الاستغفار السريع إن كان المقصود به أي المبادرة، يعني سرعة المبادرة إلى الاستغفار، فلا شك أن هذا هو المطلوب؛ فالمطلوب من المؤمن أن يبادر، وأن يكون سريعًا إلى التوبة وإلى استغفار ربه مما أتاه من فعل.
أما ما إذا كان المقصود بالاستغفار السريع أي الاستغفار الذي يلوكه بلسانه فقط، ولا يحقق معناه من انكسار القلب، ومن الندم على ما أتى، ومن العزم على عدم العود إلى مثل ما أتى، ومن أداء الحقوق التي عليه، ومن الاستغفار الحقيقي الذي يعبِّر عنه بلسانه بعد ذلك، فلأن هذه هي شروط التوبة الصحيحة، نعم، هذه إن وفَّاها وأداها فلا شك أن هذا كفيلٌ بمحو ما أتى من ذنوبٍ وآثام، وكلُّ ابنِ آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوابون.
وباب التوبة مفتوح، والله سبحانه وتعالى قد دعا عباده إلى ذلك، فقال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53]، وقال سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً﴾ [الفرقان: 70].
ولذلك فإنني أنبِّه هنا تنبيهًا، نعم، وهو أن من وقع في شيء من محظورات الصيام، من أتى شيئًا من المفطرات، فإن هذا لا يسوغ له بعد ذلك أن يأتي سائر المفطرات بدعوى أنه قد أفطر بما أتاه؛ لأن خطاب التكليف بالصيام متوجهٌ إليه، لا يرتفع، فهو غير مرخَّص له في الفطر بما أتى من فعل محظور حينما ارتكب أو أتى شيئًا من المفطرات، نعم، وإنما المأمور به في هذه الحالة أن يستغفر ربه ويتوب إليه، وأن يظل ممسكًا عن المفطرات جميعًا، ثم بعد ذلك يقضي صيام ذلك اليوم بحسب نوع المفطر الذي أتاه، إن كان ذلك من أكل أو شرب أو جماع وما في حكمه، أو كان بكبائر الذنوب والمعاصي عند بعض أهل العلم الذين يرون أنه يجب عليه قضاء صيام ذلك اليوم، وأيضًا مع قضاء اليوم الذي انتهك فيه حرمة رمضان فإنه بحسب المفطر الذي أتاه قد تلزمه الكفارة، وبالتالي فإنه يؤدي هذه الكفارة بعد خروجه من شهر الصيام.
إذ الحاصل أن خطاب الشرع بوجوب الصيام متوجهٌ إليه، ولا يرتفع عنه بارتكابه لشيء من المفطرات، وإنما خطاب الشرع يتوجه إليه بوجوب التوبة ولزومها عليه مع بقائه ممسكًا، نعم.