⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، دعني أعلق تعليقاً بسيطاً إن أذنت حول هذا الموضوع.
أولاً: حسناً فعل، بارك الله فيه، إذ بادر إلى السؤال، وحسناً فعل أيضاً حينما تنبه لنفسه وللخطأ بالذنب، والمبادرة إلى معرفة الحكم الشرعي تجاه الخطأ الذي وقع فيه – وهنا لا نقصد السائل فقط، وإنما هي قاعدة عامة – المبادرة إلى معرفة الحكم الشرعي لتلافي الخطأ هو علامة على حسن التوجه وحسن المقصد لأجل أن يعود هذا الإنسان إلى ربه تبارك وتعالى.
ويوقن كل أحد أن باب التوبة مفتوح، هو مفتوح دائماً، وهو أكثر اتساعاً في هذا الشهر المبارك؛ لأنه شهر مغفرة ورحمة، ولذلك فإني أنصح إخواني وأخواتي، كما أنصح نفسي، بالمبادرة إلى طرق هذا الباب الواسع المفتوح في هذا الشهر المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، وشهر العتق من النيران.
ولذلك، هذا يعني أن نتخلى عن المعاصي والذنوب، فإن باب التوبة إنما يكون بدايةً بترك المعاصي والآثام، وهذا رابط آخر بين الصيام والتقوى، فإن التقوى لا تتحقق إلا بترك المعاصي كما يقال، كما يقول أهل علم السلوك: التخلي قبل التحلي، أي أن يترك الإنسان المعصية التي هو فيها قبل أن يبادر إلى فعل الصالحات.
ولذلك فإن مما ينبغي أن يتنبه له بخصوص هذا السؤال – بعد هذه المقدمة – أن الغيبة مما نص عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تفطر الصائم وتنقض الوضوء؛ ففي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قال: «الغيبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم»، ويعني الحديث الآخر المشهور: «ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله».
ويؤكد هذا المعنى: أن ترك هذه المعاصي والذنوب هي من الشروط اللازمة لصحة صيام الصائم، وأيضاً قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، وهذا يعني أن الصائم يجب عليه أن يترك هذه الكبائر، هذه المعاصي والذنوب.
وحينما يتنبه – يعني إن كان كما ذكر السائل – حينما يتنبه أنه يعني نسي حينما شرع وتنبه فوراً، فعسى ألا تكون هناك مؤاخذة، أما إن كان تمادى، على أنَّ يعني الصيام يربي في نفس الصائم أن يضبط مثل هذه التصرفات، نعم، أن يتحكم في نفسه بحيث لا يستمرئ الوقوع في أعراض الناس، وأن يعود لسانه على الكذب.
والغفلة في هذه المعاصي ليست بعذر، ينبغي له أن يعود نفسه على الالتزام، وأن يَصونَ نفسه من الخوض في أعراض الناس، ومن الكذب ولو كان بقصد – بل هذا من أشد الكذب – أن يكذب لأجل أن يضحك الآخرين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمازح أصحابه، لكنه ما كان يقول إلا صدقاً عليه أفضل الصلاة والسلام.
بعد تذكره هذا، هل يُطالَب بشيء، يقول شيئاً مثلاً؟
يقول: عليه أن يستغفر، عليه أن يتوب ويستغفر، أما إن تمادى، فإن كثيراً من أهل العلم يعني يُفْتون على أن عليه قضاء ذلك اليوم.