⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إن الله سبحانه وتعالى أراد بهذا الحدث العظيم أن يكرم عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بعد محنةٍ مرَّت به، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام مرَّ بمحنةٍ عظيمة، لأنه كان في وقتٍ من الأوقات في كنف عمِّه أبي طالب، الذي كان يحنو عليه، ويدافع عنه، ويقف في وجوه قريش الذين كانوا يريدون أن ينالوا من النبي صلوات الله وسلامه عليه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً يأوي إلى زوجه أمِّ المؤمنين السيدة خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها، التي جمعت له صلى الله عليه وسلم بين وفاء الزوجة الوفيَّة وحنان الأم الرؤوم، لأنها كانت أسنَّ منه عليه أفضل الصلاة والسلام، وكانت اكتسبت خبرةً ودربةً من خلال حياتها وتجربتها في هذه الحياة، وكانت كثيراً ما تجفِّف عن النبي صلى الله عليه وسلم عرق المآسي التي كان يكابدها عندما يرجع إليها، فكانت تآسيه وتُجفِّف عرقه.
فشاء الله سبحانه وتعالى أن يفقد هذين الركنين، أن يموت أبو طالب، ثم أن تتبعه السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها بعد ثلاث ليال، لذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العام «عام الحزن»، وقد نالت قريش منه ما نالت بعد موت أبي طالب، ووجد النبي صلى الله عليه وسلم نفسه في ضيقٍ من الأمر، فأراد أن يبحث عن متنفسٍ لهذه الدعوة بعدما كادت تختنق أنفاسها في الأجواء المكفهرة القاسية بمكة المكرمة، بحث عن متنفسٍ لهذه الدعوة، فتصوَّر أن أرض الطائف ذات الهواء اللطيف والنسيم العليل مناسبة لأن تكون محتضنةً لهذه الدعوة، غير أنه وجد من أهل الطائف من التحدي ما أنساه مصائبه بمكة المكرمة، ولجأ إلى الله سبحانه وتعالى، فكشف الله سبحانه وتعالى ضراءه ومنَّ عليه بالخير، وأراد أن يكرمه إبان ذلك بهذه الرحلة، كأنما يقول له: إن ضاقت بك الأرض بما رحبت فإن الكون الفسيح لا يضيق بك، السماوات تفتح أبوابها لك.
وفي نفس الوقت: إن جحد الناس رسالتك وكفروا بها، فإن العوالم الأخرى تؤمن بهذه الرسالة، إذ فتح الله تعالى له باب الإيمان من قبل الجن، عندما جاؤوا وسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فآمنوا، وولَّوا إلى قومهم منذرين يدعونهم إلى قبول هذا الحق الذي جاء من عند الله، فكان في هذه الرحلة ما يُؤانس كُلْبَه صلى الله عليه وسلم، ويشدُّ عزيمته، ويبيِّن له أن الله سبحانه ما ودَّعه وما قلى.