مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم الاحتفال بالإسراء

لماذا نحتفل بحادثة الإسراء والمعراج كل عام مع أن ذلك لم يكن موجوداً في الرعيل الأول؟ وما ضوابط هذا الاحتفال؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما وزدنا علماً إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فإن أمثال هذه المناسبات التي تتعلق بذكريات مجيدة خالدة من ذكريات هذه الأمة ومن السيرة العطرة لسيد الأولين والآخرين نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إنما هي في حقيقتها فرصة لتراجع هذه الأمة هذه الذكريات ولتستعيد هذه الحوادث ولتعود بذاكرتها دراسة واتعاظًا وتذكرًا لأمثال هذه اللطائف والفتوحات التي من الله عز وجل بها على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لتستخلص منها العبر والعظات. وعلى هذا فإن ما يتنازع فيه الناس اليوم مما يتعلق بالاحتفال بأمثال هذه المناسبات قد بالغ فيه بعض الناس وفرط فيه آخرون، فقد وقعوا بين الإفراط والتفريط؛ فمن الناس من يرى أن مجرد ذكر كلمة الاحتفال فإن ذلك يعني الوقوع في المحظور، ويحشد للمنع من مثل هذا التوجه ما يسعفه من أدلة، سواء كانت هذه الأدلة تتعلق بالعدم، أي بعدم حصول مثل هذه الاحتفاليات في الرعيل الأول، أو كانت تتعلق بالإحداث في الدين. ومن الناس أيضًا من يغالي، وإذا به يعد أمثال هذه المناسبات فرصة أيضًا للخروج عن شرع الله سبحانه وتعالى بدعوى محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتذاكر سيرته العطرة، فيخرج أيضًا عن حدود الشرع وعن أحكام هذا الدين. ومن أجل ذلك فإنه لابد أن نحدد ما معنى إحياء ذكرى من ذكريات هذه الأمة وتذكر حادثة حصلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها من الإعجاز والإكرام واللطف به عليه الصلاة والسلام، وفيها من العظات والعبر والدروس لهذه الأمة ما لا يخفى وما لا ينبغي لهذه الأمة أن تفوِّت. فإن المحظور هو أن ينصرف معنى الاحتفال إلى عبادات مخصوصة بمثل هذه المناسبة أو تلك، بطقس من الطقوس أو شيء من الشعائر أو نسك من المناسك التي يؤديها الناس بسبب هذه المناسبة، فإن ذلك محظور، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مثل هذا وعدَّه من الإحداث في الدين. فالأيام ما لم يأتِ دليلٌ ناصٌّ على خصوصية لها فإنها سواء، لا يصح أن تُفرد بشيء من العبادات أو الشعائر أو المناسك، سواء كانت هذه الشعائر أو العبادات صلاة أو صيامًا أو صدقة أو اجتماعًا لذكر أو غير ذلك. نعم، أما إذا كان مجرد تذكُّر وتعرُّف وتعلُّم، وكان بعثًا للعظات والعِبَر والدروس ومناقشة للحقائق العلمية المتصلة بتلك الحادثة، فإن هذا مما لا حرج فيه، إذ إنه لا يخرج عن دائرة التعلُّم والتذكُّر، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]. وأيام الله عز وجل هي الأيام المشهودة التي جرت فيها حوادث من النافع للناس أن يعيدوا النظر فيها، يتأملوا في معانيها ودلالاتها لما ينفعهم في واقعهم ولما يعينهم على مستقبلهم، وهذا مما لا إشكال فيه، ولا ينبغي أن يُخلَط بالاحتفال مما علق في أذهان الناس أنه احتفال ديني مشوب ببدع وخرافات وشعائر تُخصُّ بها تلك المناسبة، وإنما هذا لا يعدو أن يكون مجرد تذكُّر وتذكير وتعلُّم وتعليم. وكذا الحال بالنسبة إلى لا ينحصر هذا التأصيل على ما يتصل بحادثة الإسراء والمعراج، وإنما يقال مثل هذا في سائر المناسبات؛ فتذكُّرها وأخذ العظات والعبر منها أمر محمود لا حرج فيه. على أن ذلك أيضًا لا يعني – حينما تُقترن بتواريخ معيّنة – أنه من اللازم أيضًا أن يُنبَّه إلى أن كثيرًا من هذه الحوادث التي جرت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كثيرٌ منها لم يُضبط تاريخه لا سنة ولا شهرًا ولا يومًا، حتى نجد مثل هذا في حادثة الإسراء والمعراج، فمن اللازم أيضًا التأكيد على أنه لا اتفاق عند أهل العلم على تحديد تاريخها، لا من حيث السنة التي جرت فيها ولا من حيث الشهر ولا من حيث اليوم. استقر الرأي في العصور المتأخرة على أنها في شهر رجب، وطائفة من العلماء يرون أنها في ليلة السابع والعشرين، لكن هذا التاريخ محل خلاف كما تقدم في اليوم وفي الشهر بل حتى في السنة، لكن إجماعهم على أنها كانت قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنها على إثر حوادث مؤلمة حزينة جرت لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فجاءت لكي تكون تخفيفًا وتسلية له عليه الصلاة والسلام، ولكي تكون أيضًا بعثًا للهمة، سببًا من أسباب نشر هذا الدين في الأرض، وتجديدًا لما تشتمل عليه دعوته من مراشد وهدايات يُدعى إليها الناس.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٨‏/٥‏/٢٠١٥👁 2 مشاهدة
🎬

الإسراء حدث في الماضي ودروس للحاضر - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

السنن والنوافلالسيرة النبوية

✦ فتاوى مشابهة

حكم الولائم في ذكرى الإسراء

2 👁

ما حكم إقامة الولائم والاحتفالات المختلفة في ذكرى الإسراء والمعراج، وكيف تكون الطريقة المشروعة لتذكير المسلمين بهذه الحادثة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٦‏/٢٠١٢

ضوابط التذكير بالمناسبات

3 👁

ما الحدود والضوابط العملية للتذكير والعظة في المناسبات كالإسراء والمعراج، خاصة لمن يبالغون في الطقوس بحجة زيادة التذكر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٥‏/٢٠١٥

تحديد ليلة الإسراء والمعراج والاحتفال بها

3 👁

هل ثبت أن الإسراء والمعراج كان في السابع والعشرين من رجب؟ وما حكم تخصيص هذه الليلة بالاحتفالات والعبادات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٣‏/٢٠١٨

تحديد ليلة الإسراء والمعراج والاحتفال بها

2 👁

هل ثبت أن الإسراء والمعراج كان في السابع والعشرين من رجب، وهل يُشرع تخصيص هذا اليوم بعبادة أو احتفال؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حكم صيام يوم الإسراء والمعراج

2 👁

هل يُشرع صيام اليوم الذي كانت في ليلته حادثة الإسراء والمعراج؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/٦‏/٢٠١١

تاريخ وقوع الإسراء والمعراج

2 👁

متى وقعت حادثة الإسراء والمعراج تحديداً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/٦‏/٢٠١١