⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، هذا خروج عن التذكُّر والتذكير، وعن الاتعاظ واستلهام العِبَر والدروس، إلى ممارسات عملية، والممارسة العملية في شأن من شؤون الدين لم يرد بها دليل هو من الإحداث في الدين؛ لم تشهد لها أدلة عامة ولا جاءت بها أدلة تفصيلية خاصة، فحينئذ يكون من الإحداث في الدين، أي من الإبداع فيه، وهذا هو المنهي عنه.
نعم، كإفراد بعض المناسبات أو بعض الأيام بصيام أو صدقة أو صلاة أو طقوس تكون فيها من الممارسات ما لم يشهد له الشرع بالاعتبار.
نعم، أما التعلُّم والتذكُّر وتصحيح بعض المفاهيم، ولا ينبغي أيضًا أن يكون ذلك أن تكون مثل هذه المناسبات مقترنة بتواريخ محددة، يعني يسوغ أن تكون في أي تاريخ وفي أي وقت يتذاكر فيها الناس أمثال هذه المناسبات.
وهناك باب آخر أيضًا، وهذا الباب يتعلق بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، وفيه جهتان:
أما الجهة الأولى فهي جهة منزلته عند ربه جل وعلا، فلا ريب أن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو أعظم الناس منزلة عند الله تعالى، وهو أشرف الخلق عند الله جل وعلا على الإطلاق، هو سيد الثقلين، هو إمام القبلتين، وهو سيد الأولين والآخرين، إمام الأنبياء والمرسلين؛ فكل ما كان مدعاةً إلى تحقيق هذه المعاني فإنه مما ينبغي للمسلم أن يحرص عليه؛ لأن تعرف المسلم على منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ربه جل وعلا سبب لمزيد من الطمأنينة والإيمان واليقين، وسبب أيضًا للاعتزاز والافتخار بالانتساب إلى أمة خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه الصلاة وأزكى السلام.
وأما الجهة الأخرى فهي منزلته صلى الله عليه وآله وسلم الواجبة دينًا عند الناس، في قلوب الناس؛ فإيمان الواحد منا لا يكتمل حتى يكون حبه لرسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من محبته لأي أحد كان؛ فلا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين كما قال صلى الله عليه وسلم.
وتعبير المرء عن هذا الحب إنما ينشأ بعد أن يتعرّف على سيرة هذا الحبيب؛ ولذلك فإن أمثال هذه المناسبات – مع ما نعانيه اليوم من ابتعاد عن علوم الشريعة إجمالًا، وعن سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – هي فرصة للعودة إلى التعرّف وإلى تعريف شبابنا وأجيالنا بخير قدوة على الإطلاق.
ولهذا فإن هذه الجهة هي سبب آخر من أحق أن تُدرس سيرته، وأن تُراجع ذكرياته، وأن تُطالع الحوادث التي جرت له، وأن يُتعرَّف على منزلته عند ربه، والإكرام الذي بلغه، واللطائف التي أسعفه بها ربه جل وعلا، وتعامله كما أشرتم في المقدمة أيضًا صلى الله عليه وسلم مع الناس بعد هذا الإكرام، وبعد هذه المنزلة العظيمة، وبعد ما أيّده به من المعجزات؛ من أحقُّ من سيد الخلق على الإطلاق أن تُدرس سيرته، وأن يُتعلَّم منه، وأن يُتأسَّى به ويُقتدى؟
ولهذا فإن أمثال هذه المناسبات هي محطات للتذكُّر، على أن لا نخرج بها عن هذه الحدود المتقدّمة.