⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هناك جملة من التفاصيل والإضافات التي لم تثبت في حادثة الإسراء والمعراج، لكننا قبل أن نتعرض لها ينبغي لنا أيضًا أن نقرر الحقائق الثابتة المتصلة بهذا الموضوع.
وأولى هذه الحقائق هو حصول حادثة الإسراء بشخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجسده وروحه.
والدليل على ذلك واضح جلي في كتاب الله عز وجل، فإن الله تعالى يقول: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1].
فافتتاح السورة الكريمة بتنزيه الله عز وجل وتقديسه دليل على أن المخبر عنه عظيم الشأن، وأنه على خلاف مألوف الناس، ولهذا استدعى أن يكون مفتتح السورة بهذا التنزيه والتقديس والتعظيم لله جل وعلا.
ثم إنه جل وعلا قال: "أسرى بعبده"، والإسراء أصلاً هو الانتقال ليلاً، فكلمة الإسراء تدل على أن الذي حصل هو أمر حقيقي مادي حصل بذاته، بشخصه صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ذلك أكّد بوصفه صلى الله عليه وسلم أنه عبد في هذا السياق: "بعبده"، "أسرى بعبده"، والاستخدام القرآني كما هو استخدام اللغة لكلمة العبد إنما تدل على شخص حقيقي بجسده وروحه، بكل كيانه وبكل إدراكه وجوارحه وأحاسيسه ومشاعره.
وذكر مبتدأ الرحلة والغاية التي وصلت إليها بحروف الجر الدالة على ذلك: "من" و"إلى" – "من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" – أيضًا دليل على أن هذه الرحلة كانت انتقالًا من مكان إلى مكان آخر، وهذا لا يصح لو كان هذا الحدث حدثًا في عالم الروح فقط أو في عالم الرؤية والمنام، لأن ذلك لا يستدعي الانتقال من محل إلى محل آخر بمؤكِّدات لفظية تدل على أن هذا الانتقال كان انتقالاً حقيقيًّا.
فكل كلمة في هذه الآية الكريمة تدل على أن هذه الحادثة إنما حصلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشخصه، بروحه وجسده.
والذي يؤسف له – وهو أيضًا من الحقائق التي يجب علينا أن نقف عندها – هو محاولة كثير من الناس، وفيهم بعض العلماء، تطويع هذه الحوادث التي كانت محض إكرام من الله تبارك وتعالى خارج سنن المألوف، بتطويعها لمقاسات الناس المادية، للحسابات المادية، سواء كان منشؤها عقليًّا أو علميًّا، مع أنها أُريد لها أن تكون معجزات خارقة للعادة، أن تكون خارج نواميس مألوف حياة الناس، وبهذا استحقت أن تكون في محل الإعجاز.
لم يُرد لها أن تكون سببًا للتحدي على صدق رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا حينما نصّ عليها كتاب الله عز وجل؛ فمبعث الإعجاز حينئذٍ أنها مما اشتمل عليه القرآن العظيم الذي هو معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم المعجزة الخالدة.
فإذًا لا يسوغ أن تُطوَّع هذه الحوادث لمألوف الناس ونواميسهم وقياساتهم وحساباتهم، وهذا هو الشأن فيما يتصل بعالم الغيب، لأن عالم الغيب متصل بالتصديق، والتصديق مبعثه اليقين، واليقين مبعثه ثبوت ذلك الأمر في مصدر قطعي، ومصدرنا القطعي هو كتاب ربنا جل وعلا.
وسأسوق لذلك أمثلة ...