مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ثبوت المعراج وأدلته

هل وقعت حادثة المعراج حقيقة مع أن آية الإسراء لم تذكرها صراحة، وما الأدلة على وقوعها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المعراج وردت به إشارات تكاد تكون صريحة في سورة النجم، فالله سبحانه وتعالى حينما قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 13-18]. فالله سبحانه وتعالى حينما قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ أي أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم رأى جبريل على هيئته التي خلقه الله تعالى عليها عِيانًا في هذه المناسبة، وهذا يدل عليه حديث عائشة لما سألها مسروق: هل رأى محمدٌ ربَّه؟ فقالت: لقد قَفَّ شعري مما قلت، ذلك جبريل رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أُسري به. فقولها: "ليلة أُسري به" دليل على أن ما وجد أيضًا عند السلف رضوان الله تعالى عليهم من الصحابة والتابعين أنهم يطلقون الإسراء على ما يشتمل على حادثتي الإسراء والمعراج؛ لأن الإسراء يعني الانتقال ليلا، صحيح أن المعراج يعني العروج صعودًا إلى الأعلى، لكن هذا انتقال بليل، ولذلك فإنه يصدق عليه لغة أنه إسراء أيضًا، وقد وجد هذا التوسع والتجاوز في الاستخدام حتى في مثل هذه الروايات. نعم، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، إذا هذه إشارات واضحة على حصول حادثة المعراج. ثم المقدار المشترك – وهذه مسألة مهمة – الروايات التي وردت في بيان تفاصيل حادثة المعراج لا يمكن أن يُؤخذ بها جميعًا، لكن القدر المشترك في الروايات الصحيحة منها يبلغ حدَّ التواتر المعنوي؛ القدر المشترك هو إثبات حصول حادثة المعراج، وعلى هذا كان إجماع علماء الأمة إجمالاً، أيضًا لا من حيث التفاصيل وإنما من حيث الوقوع؛ قد يكون هناك فيما يتصل بالتفاصيل كما تفضلتم في السابق بالسؤال: هل كان بالروح والجسد أو بالجسد فقط؟ لكن الإيمان إجمالاً بحصول المعراج هو أمر متفق عليه. بقي مدى التفاوت والخلاف في هذه التفاصيل. نعم، ولذلك فإننا حينما نتحدث عن أمر غيبي ونقول بأن الواجب فيه التصديق، فإن التصديق إنما يكون بأدلة قطعية، سواء كانت في كتاب الله عز وجل أو كانت أحاديث متواترة لفظًا أو معنىً من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهنا قد ندخل اعتراضًا على أولئك الذين يُنكرون المعراج ويُثبتون الإسراء؛ ما هو الداعي إلى إنكار المعراج؟ ما هو السبب في إنكار المعراج؟ هل لكونه صعودًا في السماوات؟ نعم. إذا ما الذي سوَّغ قبول الإسراء أن تحصل حادثة الإسراء ويثبتها هؤلاء، وأنها حصلت بنص القرآن الكريم بهذا العبد الذي اصطفاه الله عز وجل بهذا الإلطاف والإنعام والمدد الإلهي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في ذلك الوقت؟ فإن هذا أمر خارج للعادة، لا يمكن للعقول أن تفسره، لا يمكن أن يوجد له – إلى اليوم – لا يمكن أن يوجد له تفسيرًا علميًّا يُسعف المتلقين على قبوله بناءً على حقائق علمية، وإنما إيمانهم به لنص القرآن الكريم عليه، ولتسليمهم بأن الله سبحانه وتعالى قادر على ذلك، وأن نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم مستحق لمثل هذا الإكرام. نعم، فانتقاله إلى المسجد الأقصى في رحلة الإسراء وإثبات ذلك كافٍ للإيمان أيضًا بإمكان حصول حادثة المعراج، لأنها جميعًا خارج مألوف الناس ونواميس هذه الحياة ومقاييسها المادية كما تقدم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٨‏/٥‏/٢٠١٥👁 2 مشاهدة
🎬

الإسراء حدث في الماضي ودروس للحاضر - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

السيرة النبويةالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

تاريخ وقوع الإسراء والمعراج

2 👁

متى وقعت حادثة الإسراء والمعراج تحديداً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/٦‏/٢٠١١

أمور غير ثابتة بالإسراء

0 👁

هل توجد في حادثة الإسراء والمعراج تفاصيل وإضافات يتداولها الناس ولم تثبت شرعاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٥‏/٢٠١٥

إنكار الإسراء والمعراج

3 👁

ذكرتم أن من أنكر الإسراء كفر ومن أنكر المعراج فاسق، فهل هناك أدلة تدل على حدوث المعراج فعلاً للنبي صلى الله عليه وسلم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

معنى الإسراء والمعراج

3 👁

ما معنى الإسراء وما معنى المعراج وما تأصيلهما الشرعي؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/٦‏/٢٠١١

حكم صيام يوم الإسراء والمعراج

2 👁

هل يُشرع صيام اليوم الذي كانت في ليلته حادثة الإسراء والمعراج؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/٦‏/٢٠١١

تعلم الصبر من الحادثة

2 👁

كيف يتعلم المسلم من حادثة الإسراء والمعراج الصبر على الملمات والشدائد؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/٦‏/٢٠١١