⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الانفصال غير مرغوب فيه، لأنه تترتب عليه مشكلات عظيمة؛ إذ الانفصال يؤدي إلى أن يبقى الأطفال إما فاقدين لرعاية الأبوة، وإما فاقدين لحنان الأمومة، فلذلك ينبغي أن يحرص الأبوان على البقاء فيما بينهما ليشتركا في تحمّل مسؤولية تربية الأولاد، ولا بد من تضحيات من أجل هذه الغاية؛ فإن الأولاد هم ثمرات الأفئدة، وهم أفئدة الأكباد، فلا ينبغي أن تُعرَّض حياتهم لأي كدر.
على أن الأولاد إن فقدوا رعاية الأب أو فقدوا حنان الأم أدّى ذلك إما إلى اضطراب نفسي، أو انحراف سلوكي والعياذ بالله تعالى، نسأل الله أن يعافي الجميع من ذلك.
ولكن ننصح هذه الأخت بأن تحرص على الجلوس إلى زوجها، ومحاولة إقناعه بأن الحياة ليست هي مجرد أن يبقى الإنسان شارد الذهن، مشغول البال، يسعى وراء حطام هذه الدنيا من غير أن يلتفت إلى شريك الحياة، ومن غير أن يلتفت إلى فلذات الأكباد، وإنما الحياة لا بد فيها من استقرار نفسي ومن استقرار اجتماعي، والإنسان يتزوج لأجل هذا الاستقرار، فبما أنه تزوج فقد تحمّل تبعات، وعليه أن يرعى الزوجة كما أن عليه أيضًا أن يرعى الأولاد، فهو مسؤول عن هؤلاء جميعًا.
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيّته»، فالأب هو مسؤول عن رعاية أولاده، وكذلك الزوج هو مسؤول عن رعاية زوجته، وهذا الرجل يحمل مسؤوليتين كبيرتين: مسؤولية تربية الأولاد، ومسؤولية رعاية أم الأولاد، فعليه أن يرعاهم جميعًا، وأن يُحسن معاملتهم، وأن يُحسن تربيتهم، وأن يقتطع جزءًا من وقته من أجل البقاء عندهم في البيت، وتحمل مسؤولية تربية الأولاد.
والله سبحانه وتعالى يُهيئ له الرزق مع قضاء الوقت المناسب في طلب الرزق، والله سبحانه وتعالى يُهيئ له حل مشكلاته؛ إن كان يخرج من البيت باستمرار لأجل حل مشكلات الحياة، فمشكلات الحياة تُنحل – إن شاء الله – بحسن التدبير، وبحسن التفاهم مع الآخرين.
ونحن لا ننصح بالانفصال؛ لأن الانفصال يعقّد المشكلة أكثر فأكثر، ولا يحلها. نعم، فهب أن هذه المرأة انفصلت عن هذا الزوج، هل تبقى بدون زواج باستمرار؟ إن كانت تبقى بدون زواجٍ باستمرار فإنها تتحمل مسؤولية أكبر مما كانت تتحمّله من قبل، فإن مسؤولية تربية الأولاد تقع على عاتقها وحدها، في حين أنها الآن يمكن أن يتحمل جزءًا من هذه المسؤولية الزوج. وإن كانت تتزوج، فتربية الزوج الآخر للأولاد لا تكون كتربية أبيهم.
وقد يُطالب أبو الأولاد بإسقاط حضانتها وضم الأولاد إليه، وكيف يتربّى هؤلاء الأولاد عند أبٍ لم يُعهد منه من قبل حسن التربية والقيام بتحمّل هذه المسؤولية بجدارة؟ لذلك نحن ننصح بأن يكون هنالك تفاهم ما بين الجانبين من أجل جمع الكلمة، وتوحيد الرأي، ومن أجل تدارس المشكلة، وكل واحد من الاثنين يتحمل مسؤوليته، وكل واحدٍ منهما عليه أن يضحي.