⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحق أن عقد الزواج عقد عظيم جدًّا، وأن الشريعة ما أحاطت عقدًا من العقود التي يتعاقدها الناس فيما بينهم بشروطٍ وتأكيدات كإحاطتها عقدَ الزواج بالشروط والتأكيدات، وذلك لأن له آثارًا عديدة؛ فهو يضم أسرةً إلى أسرة، وبعقد الزواج تنشأ الشخصية المسلمة التي يُراد منها أن تعمِّر هذه الأرض بطاعة الله سبحانه وتعالى.
هذا العقد بهذه الصورة لا ينبغي، بل لا يجوز بحالٍ أن يُقدِم عليه أي إنسانٍ من الذين لا يقدِّرون له قدرًا، والذين لا يعلمون حكمه، ولا يعلمون طريقة التعامل مع الطرف الآخر؛ هؤلاء إن دخلوا في هذا العقد دون معرفةٍ ودون بيانٍ ودون خبرةٍ في هذا، لربما كان إفسادهم أكثر من إصلاحهم، والإفساد في عقد الزواج ليس إفسادًا بين طرفين كما في أحوال البيع والشراء في الغالب، بل هو إفساد بين أُسرتين، بل هو إفسادٌ للأجيال المقبلة كلها.
إذًا لا يجوز بحالٍ إلا أن يُعِدَّ الإنسان لهذا العقد عُدَّة، ومن ذلك أننا نعلم جميعًا أنه لا يمكن أن يَصفو الحال بين أيِّ شخصين في هذه الحياة، إن كان الإنسان مرهف الإحساس تجاه أيِّ تصرُّف يتصرَّفه الطرف الآخر. الناس يتصرَّفون بداعي البشريَّة القاصرة الناقصة، وعلى كلِّ واحدٍ منَّا أن يراعي هذا في الجانب الآخر، وأن يعلم أن هذه الحياة هي حياة ابتلاءٍ وامتحان، وأن الإنسان لا يخرج من كدرٍ إلا ويدخل في كدرٍ آخر:
طُبِعتَ على كَدَرٍ وأنت تريدها صَفوًا من الأقذارِ والأكدارِ
ونبينا صلى الله عليه وسلم قد كانت حياتُه مثلًا لنا نحن، وكان بينه وبين أزواجه الخلافُ وغيره، لكن الخلاف لا يُفسد للودِّ قضية، بل يبقى الزوجان متحابَّين مترابطَين، وإن كانت بينهما بعض الخلافات التي لا تخرج عن البشرية المحضة.
ولأجل هذا: اللجوء إلى الطلاق مباشرةً دون حلول، ودون غير، ودون تلمُّس الأسباب التي ترفع الخلاف، هذا كلُّه يقضي على هذا الزوج بأنه لن يستمرَّ على زواج، وأنه سيبقى هكذا، ومن كان على هذا الحال فهو حريٌّ بأن لا يُزوَّج؛ لأن مثل هذا لا يمكن أن يُولَّى امرأة، ولا يمكن أن يُولَّى الإدارةَ والرِّقابة على أسرةٍ يُراد منه أن يُنشِئها على الخير.
والله تعالى أعلم.