⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا ينبغي لنا أن ننتبه أيضا أن كثيرا من حالات الطلاق تُثبت، لكن حالات الرجعة لا توثق إلا حينما يُرزق الزوجان بعد رجعتهما بذرية، وقد لا يحصل ذلك، قد يتأخر كثيرا، فلا ينبغي لنا أيضا أن نتعجل في قراءة هذه الإحصائيات، لكن مع ذلك القضية جديرة بالعناية.
فإن كان يراد الاختصار فإن المفتاح يكمن فيما أرشد إليه كتاب ربنا جل وعلا حينما تحدث عن حكمته سبحانه في مشروعية الزواج، حيث قال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، فإن كان الله تبارك وتعالى قد أودع في الزواج هذه الحكم والغايات، فإن على الزوجين أن يحفظا هذه الحكم والأسرار والنعم التي أفاضها الله تبارك وتعالى على هذه العلاقة الناشئة بينهما، فعليهما أن يرعيا حقوق بعضهما، وأن يقيما أود العلاقة فيما بينهما على السكون والمودة والرحمة.
وهذا يستدعي منهما سعة الصدور والحلم والتغاضي عن الأخطاء، والالتفات إلى ما يرتضيه كل واحد منهما من أخلاق في الآخر، كما في الأثر: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر». فإن نشبت بغضاء أو أبغض الرجل من امرأته شيئا من السجايا والخلال، أو أن المرأة أبغضت في زوجها شيئا من الطباع، فلتغضّ طرفا عن ذلك ولتلتفت إلى المحاسن والمزايا، وكذا الشأن بالنسبة للرجل…
…وعلى الزوجين أن يعينا بعضهما على التغلب على هذه الأخطاء، وعلى سلوك سبيل الخير والرشد وحسن الخلق وحسن العشرة، ولو أن كل واحد من الزوجين أدى حق الآخر ووفّاه لما حصل ما حصل من حالات الطلاق.
ولكن ذلك لا يتأتى – أي توفية هذه الحقوق بين الزوجين – إلا بالتعرف على هذه الحقوق، وبفقه هذه الحقوق، وبابتغاء ما عند الله تبارك وتعالى حينما يتسامى عن بعض الهنات وبعض اللمم الذي يمكن أن يقع، وبعض الأخطاء، وحينما يتسم الزوجان بالحلم وسعة الصدر وكظم الغيظ وإصلاح ذات البين، فإن الله تبارك وتعالى يوفق بينهما.
ولا مانع أيضا حينما تنشب مشكلة بين الزوجين من أن يتريثا وأن يعمدا إلى الروية والأناءة وإلى الحوار فيما بينهما، وأن يستعينا بالعقلاء الحكماء من ذوي القربى ومن أوليائهما أو من ذوي الخبرة والاختصاص، فبهذا يمكن أن يُتغلب على المشكلات الزوجية التي لا يخلو منها بيت ولا تخلو منها أسرة، والعلم بذلك سبب للوقوع في سيّئ آثار مواجهة هذه المشكلات، ويمكن من التغلب عليها بإذن الله تبارك وتعالى.