مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

نصيحة للأزواج والأسر

ما الكلمة التوجيهية التي تقدمونها للأسر والأزواج ليستعينوا بها في حل المشاكل التي قد تؤدي إلى تفكك الأسرة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله إمام الأنبياء والمرسلين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه ومن تبع نهجه وسار على طريقه إلى يوم الدين. أما بعد أيها الإخوة المؤمنون، أيها الأخوات المؤمنات، أحييكم في مستهل هذا اللقاء المبارك الطيب بتحية الإسلام المباركة الطيبة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السلام. الأسرة هي أساس المجتمع، وصلاح الأسرة ينعكس على المجتمع وفسادها ينعكس على المجتمع؛ فصلاحها صلاح للمجتمع، وفسادها فساد على المجتمع، ومن هنا وجب العناية البالغة بالأسرة، وهي مسؤولية تجب على مكوّني الأسرة: الزوج والزوجة، فعلى كل واحد منهما أن يرعى هذه المؤسسة وأن يحيطها بالرعاية اللازمة، وأن يتقي الله تعالى فيها. وقد لخص الله تعالى لنا الحقوق الواجبة على كلا الطرفين تجاه الآخر عندما قال الله عز وجل في محكم التنزيل: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، فهذه آية محكمة موجزة تبين لنا كيف ينبغي أن تكون نظرة كل واحد من الزوجين إلى الحياة الزوجية: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾؛ للمرأة من الحقوق على الرجل مثل الذي له عليها. وقد سمّى الله عز وجل رابطة الزوجية بالميثاق الغليظ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21]، ﴿أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾، لم يسمِّه الله تعالى ميثاقا فقط، وإنما ميثاقا غليظا؛ فالعلاقة الزوجية هي ميثاق غليظ، قوي، متين. لماذا؟ لأن داعي الفطرة هو الذي دفع بهذه المرأة إلى أن تقبل أن تنتقل من بيت تُحاط فيه بالحب والرعاية وتقديم كل ما تحتاجه، وتقبل أن تنتمي أو أن تنتسب أو أن تعيش مع رجل غريب عنها من حيث الأصل، فلولا داعي الفطرة لما قبلت امرأة بذلك: أن تغامر هذه المغامرة وأن تقبل بالانتقال إلى حياة جديدة مجهولة بالنسبة لها، لولا داعي الفطرة الذي جعله الله تعالى فيها. وأيضا هناك شروط ومواثيق تُؤخذ على الرجل عند عقد الزواج؛ فتجدون عاقد الزواج يقول للزوج: زوجتك إياها على حكم كتاب الله المنزل، وسنة نبيه المرسل صلى الله عليه وسلم، وعلى حسن الصحبة معها، وأداء اللازم والواجب لها، وعلى رفع الإساءة عنها، وعلى إمساكٍ بمعروف أو تسريحٍ بإحسان. هذه كلها شروط يتلوها العاقد على الزوج، لكن ربما الزوج في تلك اللحظة لا ينتبه لهذه الشروط الغليظة، وكل همه أن يقول: نعم، ويفرح بالزواج. إذًا هناك شروط ومواثيق فطرية، وشروط ومواثيق عقدية تؤخذ على هذا الرجل، وتؤخذ على هذه المرأة أيضا، فعلى كل واحد منهما أن يشعر بالمسؤولية وأن يقوم بالواجب. والحياة الزوجية لا بد أن تمرَّ بمعترك ومنعطفات، وأن تعترضها عقبات؛ فإذا لم يكن هناك مراعاة للحقوق، وإذا لم يكن هناك حكمة، وحلم، وأنَاة، وصبر، ونظرة طويلة، فإن الحياة الزوجية معرَّضة للتفكك، والبيوت مآلها الضياع. والمتتبع لحالات الطلاق في المجتمعات يجد أن نسبة الطلاق مرتفعة جدا، نسبة الطلاق مرتفعة جدا، والأرقام تعطي مؤشرات خطيرة، وهذا تجدونه في مكاتب الإفتاء، وفي دوائر الصلح، لجان الصلح، وفي كتاب العدل، وفي المحاكم، وعند من يقصدهم الناس لحل مشكلاتهم؛ فمعدل مسائل الطلاق التي تأتينا في اليوم والليلة لا أبالغ إن قلت: إنها تصل إلى 90% من مجموع الأسئلة التي تأتينا، أرقام مرتفعة. ويا ليت الطلاق يقع لأسباب تستحق أن يطلَّق لأجلها، وإنما هي بسبب الاستعجال، والغضب، والاندفاع، والمناكفات، والحقوق؛ فلا الزوج يتقي الله تعالى في هذا الطلاق، ويعرف أن الله تعالى ما جعل الطلاق بيده إلا لحكمة، وأن هذا أمانة، ومتعبَّد أنا بأمر الطلاق: بأن أوقع الطلاق في حالة كذا، ولا أوقع الطلاق في حالة كذا، فلا يتفقه في أحكام الطلاق، ولا يعرف متى يوقع الطلاق، ولا كيف يوقع الطلاق، ولا النساء يتقين الله تعالى في أزواجهن، فيرعين العِشرة وطول الصحبة التي بينهما، فيتلافَين أسباب الطلاق، أو يحرصن على تجاوز المواقف الصعبة التي تقع بين الأزواج. فلذلك من الواجب على الزوجين أن يتقيا الله تعالى في نفسيهما، وأن يتقيا الله تعالى في بيتهما وفي أولادهما، وأن يؤسسا الحياة الزوجية تأسيسا صحيحا مبنيا على تقوى الله تعالى وعلى مراعاة الحقوق؛ قبل أن تحاسب الآخر على ما عليه من حقوق لك حاسب نفسك في الحقوق التي عليك للآخر، هذا ما نرشد إليه كلا الزوجين. ونوصي أن يتعلما الأحكام الشرعية: أحكام النكاح، وما على كل واحد منهما للآخر، وأن يتعلما أحكام الطلاق، ومتى يجوز أن يطلِّق الرجل، ومتى لا يجوز، وأيضا أن يُهيِّئا نفسيهما للمواقف الصعبة؛ المواقف الصعبة لا تعطيك إنذارا أو إشارة قبل أن تأتي، وإنما تحصل فجأة، لا يكون الإنسان قد حسب لها حسابا أو أعدَّ لها عُدَّة؛ فجأة يكون الزوجان في حالة تراضٍ وانسجام، تثور المشكلة لسبب أو لآخر، فالاستعداد للتعامل الصحيح مع هذه المشكلة هو الذي يجنِّب الإنسان آثار هذه المشاكل. حالات الطلاق الآن تقع لأسباب تافهة: ربما زوج لم يعجبه طعام، ربما اختلفا في مسألة دخول أو خروج، أو في قضية هامشية جانبية صغيرة، وإذا بالغضب يشتد، وإذا بالنزاع يقع؛ لا الرجل يحترم الحياة الزوجية، ولا المرأة تحترم زوجها، فإذا بالطلاق يحضر في لحظة غضب أو في لحظة انفعال. فلذلك هذا أمر يستدعي استنفار الجميع، وأن يقوم كل واحد منا بدوره للمحافظة على الأسر؛ لأن الطلاق تعقبه تبعات كثيرة أليمة على الزوجين، وعلى أولادهما، وعلى المجتمع، وعلى الأسرة؛ كل أطراف المجتمع تتأثر بهذا الطلاق، لو أنه طلاق لا يعقبه شيء أو لا يتبعه شيء لربما كان الخَطْب أيسر، ولكن تتبعه تبعات على الزوجين وعلى المجتمع كله؛ لذلك كل واحد منا لا بد أن يقوم بدوره وبرسالته. أولا بحسن التربية: على الآباء وعلى الأمهات أن يربُّوا أولادهم التربية الصحيحة المبنية على مراقبة الله تعالى، على أداء الحقوق، على الاحترام المتبادل، على القناعة، الرضا بالقليل، وأن نربيهم على الأخلاق: كيف يتحكم الإنسان في غضبه، كيف يعمل إنذار عنده الغضب. ونحتاج إلى وصية خاصة للمُقبِل على الزواج: يعني من منا يمسك ولده قبل أن ينقل زوجته، ويجلس معه جلسة مدة نص ساعة، أربعين دقيقة، يعطيه وصايا ونصائح، ويخبره عن طبيعة المرأة، وكيف يتعامل الرجل معها، وكيف يفعل في حالات الغضب والانفعال والخلاف؟ قلَّ من يجلس مع ولده ويعطيه بعض النصائح، بعض التنبيهات، بعض التوجيهات في هذا الباب، وهو في حاجة إلى ذلك. من من نسائنا تجلس مع ابنتها قبل النقلة، وتعطيها النصائح والإرشادات والتوصيات؟ هذا أمر لو وُجد وحرصنا عليه فإنه سيعين على تجنب الكثير من المشكلات الزوجية. كذلك بعد ذلك الأسرة فيما بينها تحتاج إلى أن تؤسس بيتها على تقوى من الله عز وجل، أن تكون البيوت مبنية على التقوى، على قراءة القرآن، الذكر، الدعاء، حلقات العلم، مجالس الذكر، قراءة في كتاب، وأن تسود بين الأزواج لغة الحوار؛ أن تسود بين الأزواج لغة الحوار. نحن ندعو الأزواج دائما إلى التحاور: التحاور البنَّاء الهادف الذي يتجاوز المشكلات ويحل المشكلات عند وقوعها؛ لغة الحوار لغة راقية، وهي أفضل من أن يتصرف كل واحد وفق رؤيته، وفق تصوره، ثم بعد ذلك تقع المشكلات. عندما لا يعجب الرجل شيء في المرأة لا يكتمه في نفسه، وإنما يكلمها به، لكن يكلمها به باللين واللطف، ويختار الزمان والمكان المناسب لذلك، وعلى المرأة أن تفتح أذنيها وأن تتقبل الكلام، وكذلك عندما المرأة لا يعجبها شيء في الزوج، وكذلك عندما يختلفان في شيء من القضايا، تكون لغة الحوار والنقاش والبحث عن الحلول المناسبة، والقبول بأنصاف الحلول هو الأمر السائد، حتى نستطيع أن نحافظ على كيان الأسرة وأن نتجاوز العقبات. وأهم ما أوصي به نفسي وأوصيكم به هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «لا تغضب»، قال الرجل: أوصني، قال: «لا تغضب»، «لا تغضب»، يكررها عليه مرارا. قد يستهين أحدنا بهذه الوصية أو يرى بأنه أمر معلوم، لكن الغضب له آثار قد يوقع الإنسان في متاهات وفي ورطات؛ كم من إنسان من سبب الغضب قتل، أو سرق، أو ارتكب جريمة، أو جنى على نفسه، أو جنى على غيره، فضلا عن الطلاق وغيره من الأمور التي لا تقع في الغالب إلا بسبب الغضب. فلا بد أن نروِّض أنفسنا، أن نعلِّم أنفسنا، أن ندرِّب أنفسنا على عدم الغضب، والمواقف الصعبة هي التي تعين؛ كلما حصل لك موقف صعب هيِّئ نفسك على عدم الغضب، وعلى أنك تخرج منه بعدم الغضب، وهناك مواقف كثيرة تحصل لنا في الحياة هي تدعو للغضب، إذا درَّبنا أنفسنا استطعنا أن نتخلص من الغضب؛ ممكن في الطريق أحد يضايقك في الطريق، في العمل، في البيت، في أي مكان؛ فتربية النفس على عدم الغضب، وعلى الحِلْم، والأنَاة، والتحمل أمر مهم جدا، ويسلك بالإنسان مسلكا آخر غير المسلك الذي يسلكه الذين يغضبون. نسأل الله تعالى التوفيق والتيسير والخير والسداد.
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
📅 ٢‏/١٠‏/٢٠٢٣👁 2 مشاهدة
🎬

جلسة إفتاء|| للشيخ إبراهيم الصوافي || ولاية بدية || صفر 1444هـ

العلاقات الأسريةمسائل متنوعة في الطلاق

✦ فتاوى مشابهة

نصيحة للزوج كثير الطلاق

5 👁

ما نصيحتكم للزوج الذي يلجأ للطلاق مباشرة دون البحث عن حلول للمشكلات الزوجية؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٩‏/٧‏/٢٠٢٥

نصيحة لمتعدد الزوجات

2 👁

ما نصيحتكم للرجل الذي يتزوج الثانية ثم لا يتحمل المشكلات ويجعل الثانية ضحية بحجة ضغط الزوجة الأولى والأهل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

كلمة للأسر والزوجين

12 👁

يُطلب من الشيخ كلمة موجَّهة للأسر والأزواج يستعينون بها في حل المشكلات التي قد تؤدي إلى تفكك الأسرة.

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/١٠‏/٢٠٢٣

تغرير الرجال لتطليق الزوجات

2 👁

ما حكم الرجل الذي يغري امرأة متزوجة بالانفصال عن زوجها بنيّة الزواج بها بعد طلاقها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تدخل الأهل في الحياة الزوجية

3 👁

ما النصيحة للأهل الذين يتدخلون في حياة الزوجين بما يؤدي إلى الطلاق والتفرقة بينهما؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٨‏/٢٠١١

ارتفاع نسب الطلاق ونصيحة

2 👁

ما توجيهكم مع ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع، وما النصيحة للمتزوجين في مسألة الإمساك والتسريح؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/١‏/٢٠٢٢