⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أسأل الله سبحانه وتعالى حل مشكلتها، ولا ريب أن الزوج مطالب بأن يوفر لزوجته المناخ الملائم للحياة الزوجية السعيدة، وألا تكون هذه الحياة يُكدَّر صفوها بشيء، سواء كان من قبله أو من قبل أسرته أو من قبل أي ناحية أخرى، فإن المرأة أخذت من الرجل ميثاقًا غليظًا، كما ينبئ بذلك قول الله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21].
فهناك ميثاق شرعي وهناك ميثاق فِطري؛ الميثاق الشرعي ما دل عليه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وما دل عليه قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 229]، وما دل عليه قوله سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228].
وأما الميثاق الفطري، فلا ريب أن المرأة تكون بين أبوين حانين، كل واحد منهما بها أَرْحَمُ وألطف وأبرّ، ولكن مع ذلك إذا بلغت أشدها لا تستحسن العيشة بين أبويها، وتَنْزِع إلى الخروج لترتبط بالرجل الذي قد يكون بعيدًا عنها من حيث النسب، وقد يكون بعيدًا أيضًا عنها من حيث الدار، ولكن ترى خروجها لترتبط برجل من أجل أن يَشْتَارَا جميعًا شهد الحياة، وأن يتعاونا على أعباء هذه الحياة أمرًا لا بد منه، فلذلك تُصرّ على هذا الخروج بمقتضى الفطرة، فهي تسلّم نفسها إلى رجل قد لا تكون بينها وبينه صلة لا نسبية ولا سببية من قبل، إلا أن النزعة الفطرية تدفعها إلى الارتباط به.
فلذلك على الرجل أن يراعي هذا الجانب، وأن يحفظ هذه الأمانة، ويقوم بواجب صيانتها، وألا يعرّضها لأي أذى من أي جانب. وهذا لا ينافي أن يكون برًّا بأمه، فإن بره بأبويه أمر لا بد منه، وحق الأم أعظم حقوق البشر عليه، فبعد حق الله تعالى حق الأم، لأنها أوفر الناس حقًّا، كما دلّ على ذلك القرآن من خلال إشاراته، وكما دلّت على ذلك السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام من خلال نصها.
فنجد القرآن الكريم يقول: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]، وفي موضع آخر الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [لقمان: 14]، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15]، و﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15]، فذَكَر بعد التوصية بجميع الوالدين التضحيات التي قدّمتها الأم، فإذًا لا بد من القيام بهذا.
والسنة النبوية جاءت صريحة عندما سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: «أيُّ الناس أحقُّ مني بحسن صحابتي؟» قال له: «أمُّك»، قال: ثم من؟ قال: «أمُّك»، قال: ثم من؟ قال: «أمُّك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك، ثم الأقرب فالأقرب».
ولكن مع هذا كُلِّه فإنه لا بد من أن يُعطى كل ذي حق حقه، ولا يجوز أيضًا أن يُغْمَط حق الزوجة، وأن تُعرَّض للإهانة، وأن تُعرَّض للأذى ولو كان ذلك لحساب أمه، فلا يجوز غَمْط أي واحد منهما حقًّا، عليه أن يكون عنده ميزان دقيق يزن به الحقوق ليعطي كل ذي حقٍّ حقه.
فلا بد من مراعاة حق هذه الزوجة، ومن هذه المراعاة أن لها الحق في أن تستقل بسكنها، بحيث تسكن بعيدة عن أبويه، وتعيش في مأمن من أي أذى من أي واحد. فلها أن تشترط عليه هذا الشرط، لها أن تشترط عليه إن أرادها أن تذهب معه إلى بيت مستقل تستقل فيه أيضًا بجميع أمورها، بأمور معاشها جميعًا، بحيث يأتي إليها بالنفقة، وتقوم هي بإعداد الطعام وغيره في بيت مستقل لا يشاركها فيه غيرها معدٌّ هو، فهذا من حقوقها، فبالإمكان أن تُطالِب بهذا، وهذا أمر ميسور إن شاء الله تعالى.