⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن لبيوت الله تعالى حرمات، وللإنسان الذي خلقه الله سبحانه وتعالى وكرمه تكريما وفضله تفضيلا حرمات، فيجب على الإنسان أن يرعى حرمات الله تعالى في بيوته، وأن يرعى حرمات الله تعالى في عبده وهو الإنسان.
فنحن نرى بالنسبة إلى بيوت الله كيف يقول الحق تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: 40]، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنصُرُهُ﴾ [الحج: 40]، ﴿إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40]، ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: 41].
فالله سبحانه وتعالى يبين في هذه الآية الكريمة أن التدخل، تدخل الإنسان من أجل إنقاذ بيوت الله ليصح هناك ذكر الله سبحانه وتعالى مجلجلا في جنباتها، مترددا في أجوائها، تتجاوب معه أرجاء الوجود الذي يسبح كله بحمد الله ويسجد خاضعا لجلال الله، هذا التدخل أمر ضروري لحسم الفساد، وحسم الشقاق، وحسم العدوان.
والله سبحانه وتعالى يبين مكان هذه البيوت عندما يقول: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36]، ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [النور: 36]، ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ﴾ [النور: 37].
فالإنسان الذي يعتدي على الذين يذكرون الله سبحانه وتعالى في بيوته، ويحاول الصد عن ذكر الله إنما هو في الحقيقة عدو لله، لأنه يريد أن يحول بين العباد وبين ربهم سبحانه وتعالى، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: 114]، ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 114].
ولا ريب أن الأمة المسلمة، وهي أمينة على بيوت الله في الأرض، وقد أورثها الله سبحانه وتعالى مقدسات الأمم السابقة كما أورثها هدي نبواته، عليها أن تحافظ على بيوت الله، وأن تقوم بالواجب تجاه هذا الأمر، وأن تقف أمام المعتدي بكل حزم وبكل قوة، وباتحاد وألفة فيما بين أبنائها.
كما أن على الإنسانية، وعلى المسلمين بطريقة خاصة، أن يجتنبوا الشر عن عباد الله، فإن الله تعالى يقول: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].
وما ذنب هذا الذي يأتي إلى بيت الله فلا يشعر إلا بهجوم القوات المسلحة عليه وتطويقه من كل جانب لأجل أن يصد عن ذكر الله، ويحال بينه وبين السجود لله سبحانه وتعالى؟ فلذلك كان على المسلمين أن يستنفروا أنفسهم أولا لأجل الوقوف أمام هذا البغي وهذا العدوان، وعلى العالم بأسره أن يتفاعل مع هذه القضية بإيجابية، لأنها عار في جبين هذا الدهر الذي ينادي بحقوق الإنسان، وتحت هذا الشعار تهدم بيوت الله سبحانه وتعالى، وتنبذ حقوق الإنسان وتهدر.
فعلى هذا العالم أن يفيق من رقدته، وأن يستيقظ لهذا الأمر، وأن يغسل هذا العار عن جبينه، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.